المصباح فهو ذلك الجزء المتوهج الذي يضيء ، ولكن المصباح بحاجة إلى زجاجة تحفظه من الريح أن تطفئه ، وكذلك أنه بحاجة إلى زيت يمده بالوقود . وكلما كان الزجاج أصفى والزيت أنقى ، يكون الضياء أبهى . وهكذا وصف ربنا الزجاج كأنه كوكب دري ، ووصف الزيت أنه متخذ من شجرة في مرتفع ؛ فلا شرقية تحرم من ضياء الشمس عند المغيب ، ولا غربية تحرم منه عند الشروق . ومن الصفاء يكون بحيث يكاد زيته يضيء ولو لم تمسسه نار .
ثانيًا : ما هو تأويل هذا المثل ؟ .
يبدو إن المشكاة هي المحل الذي ينتشر منه نور ، وأظهر تأويل له يتمثل في قلب النبي صلى الله عليه وآله ، وأفئدة من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم رجس الجهل وطهرهم تطهيرًا ، وكذلك أفئدة العلماء بالله الذين اتبعوهم . لماذا ؟ .
لأن نور الوحي هو مثل نور الله سبحانه . قال الله سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً « 1 » .
أما المصباح فهو الوحي الذي عبّر القرآن عنه بالضياء والنور ، بيد أن المصباح بحاجة إلى زجاجة تحميه ، والزجاجة هو النبي والإمام علي وأهل بيت الرسالة الذين حموا الرسالة بما أوتوا من قوة .
أما الزيت الذي اتقد بنور الوحي ، فهو ذلك القلب الذي قال عنه الرب : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 45 - 46 .
( 2 ) سورة الشعراء ، آية : 219 .