فيه تعالى معناه بقائها ببقاء الحق تعالى فالعلم بالفاني فيه تعالى أيضا فان في علمه تعالى بذاته .
هذا كله تحقيق للمتن : « فاعل حق فاعل الهى . يكشف ذاته له كما هي » وتحقيق قوله : فله العلم بالمعلول .
فحاصل الكلام انه تعالى علة جميع العالم بذاته القيوم بلا احتياج إلى الغير وعالم بذاته ، وانه علة ، والعلم بالسبب والعلة ، بما هو سبب وعلة ، مستلزم للعلم بالمعلول ، كما أن العلم بوقوع حركة اليد مع العلم بأنها علة حركة المفتاح مستلزم للعلم بحركة المفتاح المسبب عنها فتحصل انه تعالى عالم بجميع العالم .
قوله : وعلة معلولها ساوت : مراده قدس سره من هذا البحث ان أحسن البراهين ما كان أوسطه العلة المساوية للأكبر الذي هو المعلول ، لكمال الارتباط ح ، ويمكن عكس هذا البرهان وجعل المعلول أوسط ، والعلة أكبر ، لكونهما متساويين لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فكما يمكن الاستدلال بالعلة على المعلول فكذا العكس ، فاللم والآنّ متساويان حينئذ في الحدود ، مثل كسوف القمر وتوسط الأرض بينه والشمس ، فإنهما متساويان فيمكن ان يقال القمر منكسف وكل مستضىء من الشمس منكسف إذا توسط الأرض بينه وبين الشمس ، فالقمر قد توسط الأرض بينه والشمس ، ويمكن ان يقال القمر توسط الأرض بينه والشمس وكل ما هو كذلك منكسف فالقمر منكسف
ففي العلة غير المساوية للمعلول إذا أريد اكمال برهانها ، فلابد ان يؤخذ الجامع بين العلل الجزئية ويجعل أوسط وحينئذ يكون مساويا للمعلول . فيقال مثلا في مثال السحاب تكاثف الهواء أو انعقاد البخار اى أحدهما متحقق ، وإذا تحقق أحد هذين تحقق السحاب ، فالسحاب متحقق وهكذا ، فإن كان بين هذه الأمور قدر مشترك عام كأصل التسخن الأعم من التعفن وغيره في الحمى فهو يجعل أوسط والّا فعنوان انتزاعي ، مثل كلمة أحدهما .
شرح منظومة السبزواري — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص١٧٩