قوله : وفي اثولوجيا الخ : الحضور عند المبدء الأول اى الله تعالى لا ريب انه بنحو حضور المعلول عند العلة يعنى انه تعالى واجد لكل شى ومحيط به « أو لم يكف بربك انه على كل شى شهيد » وهذا لا يمكن الا بان يكون وجود كل شئ بيده تعالى ومنه تعالى .
قوله : فاعل حق فاعل الهى : الفاعل في طبيعيات الفلسفة مبدء الحركة ، وفي الهيات الفلسفة مفيض الوجود ومعطيه ، والمراد هنا ان الفاعل الإلهي اى الاصطلاحي في الإلهيات هو الحق تعالى لأنه فقط معطى الوجود .
وكما أشار في « اثولوجيا » ، كل الأشياء حاضر عنده تعالى ، إذ هو عالم بذاته ، والذات منكشف لديه ، وذاته جامع لجميع كمالات ما دونه ، فيعلمها جميعا ، فان كل وجود منطو في وجوده تعالى « عنت الوجوه للحى القيوم » « بر هر چه نظر كردم رخسار تو ديدم » « ما رأيت شيئا الخ . . . »
قوله : وكل مهية من لوازم أسمائه وصفاته : يعنى ان كل مهية من المهيات لازمة لصفة خاصة من صفاته تعالى ، إذ برهان سنخية المعلول والعلة يعطى ان هذا الوجود الناقص ، المحدود بمهية من المهيات ، مرتبط بصفة منه تعالى ، كما أن افعاله تعالى كذلك ، فالرزق بجهة الرازقية والخلق بجهة الخلاقية و . . .
فكل مهية أيضا منطو في صفاته تعالى ولازمة لها ، لكن المراد باللزوم هنا ليس اللزوم المتأخر في الوجود ، حتى تكون المهية موجودة بنفسها ( لا بالوجود ) وتكون لازمة للصفات على نحو لزوم اللازم للملزوم كالحرارة للنار مثلا ، بل المراد من اللزوم هنا هو الانطواء .
وبالجملة فالوجودات والمهيات جميعا منطوية فيه تعالى ، فلا يعزب عن علمه الفعلي وايجاده ذرة في العالم ، وحينئذ فكما ان الوجودات جميعا فانية ومنطوية فيه تعالى ، كذلك العلم بها فان في علمه تعالى بذاته ، اذالعلم بالذات علم بجميع المعاليل اجمالا . وليعلم ان هذا الفناء عين البقاء يعنى ان فناء الوجودات
شرح منظومة السبزواري — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص١٧٨