تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الكاملة التامة بلا نقص وحدّ ، وعليه فالحق تعالى فوق التمام اى فوق العقول لأنه تعالى مصدر العقول وموجدها . قوله : بمقتضى عموم قدرته الخ : يعنى ان جميع مراتب الفاعلية في العالم من توابع فاعلية الحق تعالى ، والكل مطويّات بيده ، لان مشيته وارادته وقدرته عامة ، ولو خرج فاعلية شى من الأشياء عن فاعلية الحق تعالى لم يكن قدرته عامّة ، والمراد بعلمه الفعلي هو العلم بالشئ قبل ايجاده ، ثم يوجده على طبق العلم والقصد ، فالعلم من مقدمات الفعل ، بخلاف العلم بالشئ بعد الوجود كأكثر علومنا . فإنه العلم الانفعالي ، كالعلم بالأنجم والأرضيات ، واما العلم بافعالنا التي نريد ان نفعلها فهو العلم الفعلي . قوله لأنه معطى الوجود الخ : ضمير لانّه يرجع إلى السبب ، والمراد ان السبب ما يعطى الوجود ويوجد الشئ ، مع أن الايجاد واعطاء الوجود فرع وجود نفسه فيحتاج كل سبب ، اليه تعالى في أصل وجوده ، ويمكن ان يرجع الضمير اليه تعالى والباقي كماكان ، يعنى انه تعالى فقط معطى الوجود في العالم ، أضف اليه ان الايجاد الذي في الأسباب فرع وجود نفس الأسباب ، فيحتاج كل سبب اليه تعالى لأنه فقط معطى الوجود . قوله : بل نسبة الشئ الخ : المراد بالشئ هو الوجود المطلق أو وجود السبب ، والمراد ان نسبة الوجود إلى الفاعل نسبة وجوبية ضرورية ، لامتناع انفكاك وجود المعلول عن وجود علته ، لكن نسبته إلى مهية المعلول بالامكان يعنى ان المهية خالية عن الوجود والعدم ، وكل من الطرفين ممكن بالنسبة اليه فالذات فاقد للوجود ، وانما يصل الوجود إلى الذات من ناحية فاعله وعلته ، فكل وجود في السبب وغيره انما يتحقق بالله تعالى ، وهذا كالحياة في العالم . فإنها بالنسبة إلى الحق تعالى واجبة معلولة له ، وبالنسبة إلى المادة الجامدة القابلة ممكنة اى يمكن ان يتحقق في المادة وليست بضرورية والحاصل انّ « به الوجود بالشراشر وجب » .