تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الغير ، وانما يوجد الناقص فيستكمله لأنه فياض وجواد ، والجود من لوازم ذاته بالاختيار وهذا ( اى كون ذاك لازم الذات اختياراً لاالجبر ) هو المراد من قول الشاعر الفارسي :
پر يرخ تاب مستورى ندارد * در اربندى سر از روزن بر آرد
وهذا هو المراد من الحديث المشهور : « كنت كنزا مخفيا ( والأصح خفيا ) فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف » يعنى ان علة الايجاد هو حب الذات والابتهاج بالصفات الذاتية كمبدء الجود ونحوه ، فخلقت الخلق لكي اعرف بالجود ، فيقصدونى فاجود أيضا عليهم . وليعلم ان ظاهر الحديث ان غاية الخلقة له تعالى ان يعرفه المخلوقات لكن لوضوح انه تعالى لا يحتاج إلى أن يعرفه الغير ، لابد ان يحمل على أنه غاية الفعل لا الفاعل يعنى ان غاية الخلقة في المخلوق ان يعرف الرب فيستكمل بذلك ، أو يحمل على أن المراد ان غاية الفاعلية في الايجاد ان يعرفه المخلوقات فيقصدونه فيجود عليهم لكونه جواداً ، والجواد لا يحتاج في عمل الجود إلى غاية أخرى سوى كونه جواداً فتدبر البحث جيدا . وكل ما ذكرنا يجرى في آية : « ما خلقت الجن والإنس الّا ليعبدون » على ما فسر بالمعرفة ، أو يؤخذ بظاهره اى العبادة ، لكن روح العبادة هو الخلوص والمعرفة كما في الحديث : « لم اقبله الا ما كان لي خالصا » ( وسائل الشيعة أبواب النيّة ) . قوله : حق علوم الشئ : اى أحق العلم بالشئ من ناحية الفاعل ، واليقه ، البرهان الفاعلي الذي حد أوسطه ذات الله تعالى فيستدل به على معلوله لأنه أتم الفواعل . قوله : لأنه الفاعل التام وفوق التمام : قد مضى في بعض المباحث السابقة ان بعضهم يقولون بان المجردات في عالم العقول غير محدودة ولا مهية لها فهي