تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

في البرهان اللّمّى والانّى

وقد يذكر غير هذين برهانان اخران : شبه اللم ، وشبه الانّ . والأول هو الذي يسمى برهان الصدّيقين وهو الاستدلال من الذات على الذات كمن لا يرى انفكاكابين الحق ومخلوقاته ، ويرى المخلوقات وجهامن وجوه الحق تعالى ، ويقول : « يا من دل على ذاته بذاته » ويقول : « تعرّفت الىّ في كل شى » ويقول : « متى غبت حتى تحتاج إلى دليل . . . » « ترددى في الآثار يوجب بعد المزار » . . . « ألغيرك من الظهور ما ليس لك » . . والثاني ما ذكره بعض العرفاء في الاستدلال بالنفس الانسانية حيث يرى النفس فانية في الرب تعالى ويجرى عليها حكم الوصول إلى الحق بنفس الحق تعالى . والتحقيق انهما لا ينفكّان عن اللم والانّ ، ولا يكون برهان يخلو عن اللم والآن غاية الأمر انه فيهما نبّه على امر اخر وراء البرهان ، فافيد في برهان الصديقين ان هذه الآثار ليست متمايزة عن الله تعالى على حذ وسائر الآثار والمؤثرات ، إذ الآثار والمؤثرات في العالم المادي ليس على نحو العلية بل على نحو الاعداد كما مضى ، بخلاف الحق تعالى فإنه على نحو العلية الحقيقية ، والإفاضة منه تعالى ، فالآثار الدالة عليه تعالى ، تكون دلالتها بطريق البرهان . الانّى لكن ليعلم انهاايضا وجه من وجوهه تعالى ، وعند الغفلة عن هذه الجهة يتحقق البرهان الانّى ، وعند التوجه والعلم بذلك لا يكون جهل حتى يحتاج إلى البرهان . وان شئت قلت زيد على أصل البرهان ان الدلالة انما نشئت باختيار من المدلول . وهكذا في برهان شبه الانّ في طريقة العرفاء من جهة فناء النفس بل