يعتبرها ، بخلاف الملكية ، فإنها اعتبار من العقلاء ولو لم يكونوا لم تكن . ومراده قدس سره من المتاصلة القسم الأول اى ما لا يكون انتزاعيا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في تصور الكليات الحقيقية الوجودية مذهبين : 1 - / مذهب المشائين وهو انها تنتزع من تصور الافراد ، فان الذهن يتصور الافراد ، ثم يحذف الخصوصيات الفردية ، فيبقى الجامع الكلى في الذهن . 2 - مذهب الاشراقيين وحاصله ان للكليات الحقيقية غير هذه الافراد الخارجية ، فرد عقلانى مجرد في عالم الذكر والتجرد ، يربّى هذه الافراد ، ويفيض عليها بإذن الله تعالى ، والذهن إذا توجه إلى الكلى ففي الحقيقة تتوجه نحو ذلك الفرد المجرد ، لكنه لمكان بعد الطريق وكون المشاهدة غير نقّية بل مشوبة ، لا يدرك جميع الخصوصيات لذلك الفرد العقلانى ، ولا جل ابهام الادراك فيرى انه ينطبق على جميع الافراد فيتخيل انه أدرك الكلى ، وحينئذ فتسمية الكلى ( على المعنى المصطلح ) ليس الا صرف توهم الذهن ، والواقع من معنى الكلى هو السّعة الوجودي ( في اصطلاح الاشراقيين ) الذي في ذلك الفرد المجرد ، فإنه موجود محيط . قالوا وهذا نظير ما إذا أبصرت شبحا عن بعيد فحيث لم يتميز عندك تحتمل انطباقه على زيد وعمرو و . . .
وحينئذ فاعلم أن مراد المصنف قدس سره من قوله : والكليات المتحصلة الخ ، ان درك الكليات واحكامها على مذهب الاشراقيين ليس بورود شئ في الذهن ، حتى يجئ مذهب المعتزلة القائلين بالعلية وان المقدمتين مولدتان للنتيجة إذ ليس مولود حتى يكون له مولد .
شرح منظومة السبزواري — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص١٦٥