الله وهو كمال العشق وقد مضى ) نظير اعتقاده قدس سره في الابصار ان النفس بقدرته الفعّاله بإذن الله يوجد صورة في النفس .
تبصرة
ان قلت لا نفهم هذه الأقوال في فيضان العلم من الاتصال بالغيب والاشراق من الغيب والفناء في الغيب ، لحصول العلم لمن لا يعتقد بالغيب كالكفّار فكيف يحصل لهم الاتصال بالغيب ، والاشراق أو الفناء وهم لا يعتقدون بالغيب أصلا ؟
قلت ليعلم ان هذا الاشكال على قول المعصوم عليهم السلام أيضا حيث يقول : العلم نور يقدفه الله في قلب من يشاء وقوله : عمل الفكر تورث نورا ، فالكافر لا نور له ولا يعتقد بالرب حتى يقذف فيه ! وامّا الحلّ فاعلم أن الاتصال بالغيب لا يلازم اعتقاده ، فعند التوجه التام إلى العلم ، والغفلة عن الشهوات وسائر الموانع يحصل الاتصال بالمعاني والعلوم التي في الغيب وهو بعينه اتصال بالغيب .
فالاتصال والاشراق والفناء لا يلازم اعتقاد الغيب كما أن حصول الاشراق والصورة وايجاد هافى ابصار البصر لا يلزمه علم المبصر بذلك فكم من مبصر لا يفهم حقيقة ابصاره ؟ .
كما أن المراد بالفناء والاتصال ليس الرياضة النفسانية والتقوى المعروف بيننا ، بل الغفلة عن موانع العلم اى القوى الغضبية والشهوية ونحو هما ، فان من يريد حل مسئلة لابد ان يغفل من الموانع كلها حتى يتمركز قواه الدماغيّة في تلك المسئلة ، وعند ذلك يقذف من جانب الله تعالى ( وهو علة كل شى ) نور في قلبه ، هو العلم ، لا نورانية الباطن بجميع الجهات المعروف بيننا .
قوله : والكليات العقلية المتحصّلة الخ : اعلم أن الكلّيات التي تحصل عند العقل اما وجودية حقيقية كالانسان ونحوه ، أو ليست وجودية حقيقية بل اعتبارية محضة كالملكية الاعتبارية ( إذ لا فرد حقيقي لها ) ، ومرادهمن المتحصلة ، القسم الأول . ثم الأول اما وجودي بنفسه كالانسان أو وجودي بوجود منشأه ، وهو الانتزاعيات كالفوقية والتحتية ونحو ذلك ، فان الانتزاعيات ليست صرف اعتبار بل لها حظّ من الوجود ، فالفوقية مثلا ثابتة وان لم يكن انسان في الخارج