الرئيس الأول في كل مملكة .
وهذا النظام في اعمالنا لا ريب في انه مأخوذ من نظام التكوين المحسوس لنا بالوجدان ، ففي العالم أيضا يجرى الأوامر التكويني من مبدء المبادى إلى المتصل بذلك المقام القدس اى العقول « 1 » مثلا ، ثم إلى المجردات التي أسفل منها ، ثم إلى النفوس الكلية ، ثم إلى عالم الشهادة والظاهر ، وأمور هذه الموجودات انما تصعد بالترتيب إلى الله تعالى وهو غاية الغايات كما أنه مبدء المبادى ، ومع هذه فالروح القدسي يجرى في جميع هذه المراتب على حسب درجاتهم .
ولابد ان أمثل مثالا آخر من أنفسنا فان كل جزء من اجزائنا كالسمع مثلا انما يتأثر ويجرى عليه ما يختص من الغذا بالسمع ، من طريق العضو السمعي المجموعى وهو يسمع الأصوات ، ولا ارتباط له من هذه الجهة بالبصر . . . وباليد . . . وبالرجل ، وهكذا ، لكن أمور الكل تصعد إلى النفس ، والروح الانساني الواحد يكون سمعا في ناحية السمع وبصرا في ناحية البصر وهكذا فتدبر خيداً تفهم المراد .
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان إفاضة الفيض من الله تعالى انما هو بواسطة عالم القدس ولا مؤثر حقيقي في الوجود الا الله تعالى .
وإذا تدبرت في أطراف ما ذكرناه تفهم مراد المصنف في الباب .
قوله : ان فاض من القدسي الصور : يعنى ان الإفاضة من المجردات المقدسة
هامش
( 1 ) - وقد صرّح القوم في مواضع متعددة منها رسالة الدعاء ( لابن سينا ) بان المراد بالعقول هو الملائكة المقربون ، وكذلك صدر المتألهين في شرح الكافي ( العقل والجهل ) ، وليعلم ان الانسان مع كونه موجودا ماديا قد يترقى إلى حيث يصل أو يعلوا العقول ، فيستفيض من الرب تعالى بلا واسطة ، ويفيض باذنه على سائر الموجودات ، ولعله من هذا الباب روايات فضائل الأئمة عليهم السلام . وهذا من عجائب خلقة هذه الأعجوبة وما الطف قول السهروردي بان لاحد للانسان .