تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لأنه تعالى أبى الا ان يجرى الأمور بأسباب كما قال الصادق عليه السلام ، وكما قال تعالى : « وابتغوا اليه الوسيلة » ، وكما نراه من نظام التكوين والايجاد ، فان كل اثر في العالم انما يتحقق بإذن الله تعالى بعد وجود سبب ظاهري ، ولو كان هذا السبب الظاهري بلا اثر أصلا كان هذا النظام التكويني لغوا من الله تعالى ، واللغو ليس من الله تعالى ، كما أن برهان النظم في العالم يفيد النظم القاطع في تمام انحاء العالم . وكما نرى ان الوجدان حاكم بارتباط النار والاحراق ، ونحن نقطع بان لاخطاء في هذا الوجدان فإنه وجدان وحضور ( كما قلنا في محله بأنه لابد ان يزداد في الانحاء . التعليمية أصل بعنوان لزوم التبعية عن الوجدان الصريح وعدم الاعتناء إلى ما يتخيل برهانا فان الوجدان القاطع كاشف عن خلل في برهاننا ) وكما يقتضيه الامر الآتي ، وكما قال علي عليه السلام : « عمل الفكر تورث نورا » ، مع قوله عليه السلام : « العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء » ، بمعنى انّ عمل الفكر مقدمة ومعدة والله تعالى هو المفيض . ثم اعلم أنه تعالى انما يوجد الأشياء ويفيض عليها بواسطة كما تقتضيه قانون : الواحد لا يصدر عنه الا الواحد ، اى الموجود البسيط الذي لا جهة تكثر فيه أصلا ( وهو الله تعالى ) لا يمكن ان يصدر عنه الكثير أصلا كما برهن عليه في الفلسفة . وكما يشير اليه آية « وابتغوا اليه الوسيلة » ورواية : أبى الله ان يجرى الأمور الاباسباب ، ووصف اما منا القائم المنتظر عج في الدعاء : بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ، ولعلّ وجه رواية : « لو لاالامام لساخت الأرض باهلها » ذلك وان كان يحتمل فيها العلية الغائية ( والتفصيل في محله ولعله يأتي الكلام فيها انشاء الله تعالى ) . وكما هو نظام اعمالنا فان المرسوم الذي لا يمكن التخلف عنه في الحكومات مثلا ان يرجع أمور القرى إلى البلد ، وأمور البلاد إلى مركزها ، وأمور مراكز كل مجموعة البلاد إلى مركز الكل ، وهكذا ، حتى يصل لبابه ولبه إلى