الدّقة في كلامه تعطى بان النزاع لفظي وانه لم يتدبّر مرادهم فراجع ولاحظ .
2 - / والمحققون يستدلون أو يمكن ان يستدل لهم ، بان الوجدان قاض بالارتباط بين المقدمتين والنتيجة ، وليس ارتباط : العالم متغير ، والمتغير حادث ، مع فالعالم حادث ، مثل ارتباط ضرب زيد وكرم عمرو مع فالعالم حادث ، ولأجل هذا الارتباط نحكم بلزوم المناسبة بين المقدمتين والنتيجة . هذا اوّلا .
وليس هذا الارتباط بنحو العلّية التامة حتى يكون تصور المقدمتين بنفسه موجبا بنحو العلية التامة للنتيجة ، ضرورة ان الوصول إلى النتيجة انما هو حركة الذهن نحو المطلوب ، والذهن انما يتحرك بعون الله تعالى ، بل كل شى في العالم انما يعمل ويتحرك بعون الله وبحوله وقوته تعالى . إذ الممكن ذاته انه لا شئ ، من ذاته ، فالذهن وكل شئ في العالم كما أنه محتاج إلى الله تعالى في أصل الوجود محتاج اليه في بقاء الوجود وايجاد الأثر . أضف اليه ان لا معنى للعلية في السلسلة العرضية للعالم « 1 » إذا لكل في رتبة واحدة ، والعلية انما تتصور بين موجود أعلى رتبة وموجود أسفل حتى يفيض الاعلى على الأسفل ، فالعلية انما هي من الله تعالى لعالم المجردات ومن المجردات لعالم الظاهر ، فالدّقة في جميع ما ذكرنا تفيد ان المقدمتين معدة للذهن توجب استعداده ولياقته للنتيجة لا انهما علة تامة بدون تأثير من الله تعالى فإنه اعتقاد اسرائيلى يهودي دخل الاسلام . قالت اليهود : « يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا . . . » بل : « كل يوم في شان » ، « انا لموسعون » ، « بيده ملكوت كل شى » . . .
ولا ان الله تعالى بذاته ( بلافعله وبلا ايجاد سبب منه تعالى علة تامة للنتيجة
هامش
( 1 ) - للعالم سلسلتان عرضى وهو عالم الموجودات التي في رتبة واحدة كالأجسام المادية والعقول التي في رتبة واحدة ( ويعبر عنها بالعقول العرضية المتكافئة على القول بوجودها ) وطولى وهو عالم الموجودات الّتى بعضها فوق بعض رتبة كعالم المجردات مع عالم الشهادة المادية ، فان الأول فوق الثاني رتبة .