تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فاخذ الحد انما هو بالتقسيم والتركيب سواء كان المراد تقسيم العقل الشئ إلى اجزائه ثم تركيبها ، بفكره ، المستفاد من علائم الذّاتى والعرضي ، أو التركيب المستفاد مِن ذكر القوم أجناس كل مقولة وفصوله . وحينئذ فكان الأحسن ان يذكر التفتازاني في التهذيب بدل قوله التحديد ، التركيب ، إذ ليس التحديد شيئا آخر مقابلا للتقسيم والتركيب ، وهو لم يذكر التركيب مع لزومه جدا يعنى ان تركيب الاجزاء المستكشفة ذو أهمية جدا مثل تقسيم الشئ إلى الاجزاء والافصرف التقسيم إلى الاجزاء الكثيرة ما لم ينظم الاجزاء على الترتيب المعين لا يفيد ، والعجب من شارحى كلامه لم ينهبوا على ذلك . « 1 » ويرد هذا الاشكال على المشتهربا لفلسفة في عصرنا راسل الإنجليزي حيث يبنى فلسفته على التجزية فقط ويسمى بذلك نفسه آتميست . قوله : ان الحدود حسب الوجود : يعنى ان الحديقدر بقدر الوجود يعنى أولا ان مالا وجود له لاحدّ له ، وثانيا لابد ان يحكى الحد جميع خصوصيات وجود المحدود ، وليس الغرض صرف تمييزه عما عداه ، فإذا قيل في جواب الانسان ما هو ؟ جوهر ناطق أو جوهر ناطق مائت ( لو قلنا إن صرف النطق لا يميز الانسان عما عداه ، اذالفلك أيضا جوهر مدرك الكليات ، فيضاف المائت ، إذ الانسان يموت ولا يموت الفلك ) فهو وان كان تميز الانسان عما عداه ، لكنه ليس بحد لعدم مساواته مع الانسان مفهوما ومعنى ، ضيقا وسعة ، يعنى انه لا يذكر جميع الخصوصيات الذاتّية في الانسان ، مع أن الغرض من ذكر الحدّ بيان جميع الذات ، ولو ترك بعض الفصول والأجناس فقد ترك بعض الذات كما ذكر ابن سينا .
هامش
( 1 ) - وإلى مجموع ما ذكر في الانحاء التعليميّة يشير قول مولينا الحسين عليه السلام : « ومن دلائل العالم انتقاده لحديثه . . . » وقول علي عليه السلام « من لم يتعاهد علمه في الخلا فضحه في الملاء » . فان النقدو التعاهد لا يمكن بدون ما ذكرنا .