تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
للمهية الموجودة ، لا التعريف بعلل القوام فقط ، أو علل الوجود فقط ، إذ البرهان على وجود الشئ انما هو - / نوعا - / بالعلة الفاعلية والغائية ، وهما ليسا في المهية بلا وجود ، أضف اليه ان المهية بلا وجود ليست شيئا يعتد بها حتى ينظر المنطقي والفيلسوف إليها ، ومعرف الوجود انما هو بحسب علل الوجود اى الفاعلي والغائى فقط ، ولا نظر له إلى الذات أصلا ، مع أن البحث في باب المشاركة يشمل معرف الذات ( في المهية الموجودة ) أيضا . وان كان قد يطلق باب المشاركة عليه أيضا مثلا يقولون : وجود العلة حد تام للمعلول اى معرفه الكامل ( فاخذ وجود العلة معرفا للمعلول ) ، ويستدل على وجود المعلول بوجود علته ، فاشترك البرهان والمعرف في الاجزاء يعنى ان وجود العلة صار جزء للحد والبرهان معا . لكن مراد المنطقي لا يختص بذلك . إذا عرفت ذلك فمثال باب المشاركة انه يعرّف انخساف القمر بأنه انمحاء نوره لحجب الأرض بينه والشمس ، ويقال في مقام الاستدلال عليه وفي مقام ذكر علة الانخساف ان الأرض صار حجابا بين القمر والشمس ولذلك فانمحى نوره - / فترى ان الانمحاء والحجابية ذكرا في المعرّف والبرهان كليهما . وليعلم ان ما ذكر في بيان علة الانخساف من أن الأرض حجبت القمر عن الشمس ولذلك فانمحى نوره في الحقيقة برهانان ، تشريحه ان نقول : الأرض حجبت القمر عن الشمس وكل مستضيىء من الشمس حجب عن الشمس ينمحى نوره فالقمر انمحى نوره ، وكلما انمحى نوره ، منكسف فالقمر منكسف . فهناك « برهانان » وحدّان أو سطان . أحدهما بمنزله العلة للاخر كعلية الحجب للانمحاء ، ولا ريب ان العلة بمنزلة المبدء للمعلول ، والمعلول نتيجته ، فان اخذ معرف الكسوف عن برهان العلة وقيل الكسوف حجب الأرض بينه والشمس يسمى معرّفا مبدء البرهان ، وان اخذ عن برهان المعلول وقيل الكسوف انمحاء نوره يسمى معرفا نتيجة البرهان ، وان اخذ عن كليها يسمى كامل البرهان نحو
شرح منظومة السبزواري — صفحة 127 | الشيخ محمد علي الگرامي القمي