3 - المهية قد يطلق بمعنى الحد كالانسان ونحوه ، فلا تطلق على الوجود بل هي حد الوجود ، وقد يطلق على هوية الشئ ، وبهذا الاطلاق تكون أعم ، فتطلق على الوجود أيضا إذ الوجود هوية ، وشيئية الشئ به ، وبهذا الاعتبار اطلق الصدر في الاسفار في بعض الموارد المهية على الوجود .
إذا عرفت هذه فتدبر في عبارة المصنف حتى تحصّل مراده ، فان الوجود الحقيقي ( التقييد بالحقيقي احتراز عن مفهوم الوجود ) في كل شى من المركبات والبسائط - بسيط لا جنس له ولا فصل ، إذ الجنس والفصل اجزاء المهية لا الوجود ، فإنه بسيط لا جزء له ، ولا يعرّف ذاته ، فليس له ما هو ، فان حقيقته نفس الوجود ، فما وهل فيه واحد ، فليس له من العلل الأربع الماضية سوى العلة الفاعلية والغائية ، وهما ذات الله تبارك وتعالى فانّه تعالى فاعل الوجود وغايته . فاعل بالواسطة « 1 » وغاية بالواسطة « 2 » فان الصادر أولا عن الله تعالى كما مضى هو الوجود المنبسط وهذه الوجودات الخاصة انما وجدت بالوجود المنبسط وبانطباقه عليها فهو الفاعل بإذن الله فيها كما أن الوصول إلى الله تعالى ( وهو الغاية القصوى ) لا يمكن دفعة بل بواسطة « 3 » فالوجود المنبسط غاية هذا الوجودات بمعنى ان هذه الوجودات إذا ترفض انانيتها وخصوصيتها ترجع إلى الوجود المنبسط العاري عن الخصوصيات ، الذي هو ظل الله تعالى ، فالوجود المنبسط فاعل هذا الوجود الخاص وغايته كما أنه أصله وهذا فرعه ، بمعنى ان الخاص فرع الوجود المنبسط ومضاف اليه ، والمضاف غير خال عن أصل الشئ ، فان المضاف كالماء المضاف ليس الا الماء وإضافة ، والخاص مقيد
هامش
( 1 ) - كما قال الصادق عليه السلام أبى الله ان يجرى الأمور الاباسباب .
( 2 ) - كما قال علي عليه السلام « اليه تنتهى الغايات » فتثبت غايات متكثرة لكنه تعالى منتهى الغايات .
( 3 ) - وابتغوا اليه الوسيلة .