ليستكمل العالم واما غاية عمله هذا يعنى استكمال العالم فلانه فياض ورب والله .
ثم إن بعض الموجودات أيضا كذلك كعالم المجردات ، فان المجرد ليس له استعداد الكمال بل كماله معه من الأول ، توضيحه ان الغرض من خلقة العقل الأول مثلالم يكن استكماله ، لكونه موجودا كاملا من الأول ، بل الغرض من ايجاده نفس وجوده الكامل كما أن غرض العقل الأول من اعماله ليس الاستكمال ، لعدم نقص فيه ممكن الزّوال ، لعدم استعداد الاستكمال زائداً على ما يكون .
إذا عرفت هذه الأمور فدقّق النظر في عبارة المصنف قدس سره تفهم مراده ، فان العقول لمكان بساطتها وعدم تركبها ليس لها ما هو بمقتضى المقدمة الأولى كما قال المصنف . لا مادة ولا صورة لها حتى يكون لها ، كالمركبات ما هو ، غير لم هو .
فلو أريد تعريفها لا يمكن تعريفها بعلل القوام بل لابد ان يعرف بعلل الوجود اى العلة الفاعلية والغائية .
ومن جهة أخرى العقول فانية في الحق تعالى فكأنه لم يبق لها ذات وحقيقة بمقتضى المقدمة الثالثة . فليس لها الّا لم هو . فالوجه الأول وجه منطقي والثاني وجه عرفانى روحي .
ثم إنه لا غاية لله تعالى في خلقه العقول سوى ذاته المقدسة ( كما لا غاية ونتيجة للعقل نفسه في وجوده وفعله سوى نفس وجود الله تعالى ) ، فعلته الغائية هو الله تعالى كما أنه العلة الفاعلية أيضا للعقل .
ثم إن مقتضى قوله إذ لا مادة ولا صورة لها الخ اتحاد ما ولم في جميع البسائط ، ومقتضى قوله فانية في الحق تعالى ، اتحاد ما ولم في كل ما فنى في فاعله ، وبينهما عموم من وجه ، فذكر العقول لابد ان يكون على نحو المثال
شرح منظومة السبزواري — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص١١٣