نفسه واضمحلال ارادته في إرادة الله تعالى . والأولياء وصلوا إلى ما وصلوا وفعلوا ما فعلوا من الكرامات والعجائب لمكان اتصالهم بعالم الرب تعالى .
وليعلم ان مراد الشاعرين المدّاحين للأئمة الأطهار ، ذلك الذي قلناه ، حيث يقول الشاعر مثلا في علي عليه السلام :
توئى آنكه غير وجود خود بشهود وغيب نديدهاى * همه ديدهاى نه چنين بود مه من تو ديدى ديدهاى
فقرات نفس شكستهاى سبحات وهم دريدهاى * ز حدود فصل گذشتهاى بصعود وصل رسيدهاى
زفناى ذات بذات حق شده اتصال تو يا علي
ويقول الفائض المازندراني ( وهو كان مبلّغاً فاضلا متدينا لا يعبد الا الله تعالى ) في حق علي عليه السلام :
دين توئى ولا توئى الا توئى * سير كن عالم بالا توئى
فالمرادانه عليه السلام من جهة فنائه في الله تعالى كأنه لم يبق منه شى فيحكم عليه بحكم الرب تعالى . « 1 »
وبالجملة أقوال العرب والعجم مشحونة باعتبارات الفناء ، فان قول الصادق عليه السلام في شرح قوله تعالى الا من اتى الله بقلب سليم : « القلب السليم قلب يأتي ربه وليس فيه أحد سوى الله تعالى » ، ليس الا الفناء الذي قلناه ، وكذا قول إبراهيم الخليل : « ان صَلوتى ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين » ، فان كون الحياة والمماة وكل عمل من الاعمال لله تعالى ليس الا الفناء عن إرادة نفسه وانجذا به إلى رضى الله تعالى . . . وكذا المناجاة الشعبانية المذكورة آنفا ،
و
هامش
( 1 ) - ولست بصدد تصحيح كل ما قالت الشعراء بل أقول لا يصح تكفيرهم بصرف أقوالهم هذه .