في اشعار الشعراء ما لا يحصى في إفادة ذلك فتدبر جيدا .
4 - لا ريب في ان كل عمل يصدر عنا انما يقع لهدف وغاية نريد تحصيل تلك الغاية لتوجهنا إلى كمال تلك الغاية كما أن لكل موجود مادي أيضا غاية في خلقته وتكونه ، يتوجه إليها بعمله الطبيعي ولو بلا إرادة منه ، فان جهاز هاضمة البدن في هضمه الغذاء يتوجه إلى غاية هي تحصيل بدل ما يتحلل من الانسان وقس على هذا . . . ويعبر عنها بالغاية غير الارادى كالأولى بالغاية الإرادية وهذا واضح .
لكن هذا كله انما هو قبل الوصول إلى الغاية ، واما بعده فقد يفعل الفعل أيضا لكنه ليس لأجل تحصيل تلك الغاية بل لحصولها ، بمعنى ان فعالية الموجود كانت للوصول إلى الغاية فإذا وصل إليها فقد يتركها ويتوجه إلى غاية أعلى وذلك إذا لم تكن تلك الغاية غاية كاملة بالكمال المطلق وقد لا يتركها بل يعمل أيضا على طبقها وذلك في الغاية الكاملة بالكمال المطلق لعدم شى أعلى منه ، وفي المثل : البخيل الذي يريد إزالة بخله وتعديل نفسه يجود ويعطى حتى يحصل له ملكة الجود فإذا حصلت له تلك المللة كالحاتم الطائي مثلا فيجود أيضا لكنه ليس لغاية ليست حاصلة بل لغاية حاصلة ، فلا يقال يجود ليحصل له ملكة الجود ، بل يجود لأنه جواد . وبعبارة أخرى قد يكون محرك الشخص نحو العمل تصور الغاية غير الحاصلة وقد يكون نفس الغاية الحاصلة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن افعال الله تعالى لها غايتان غاية الفعل وغاية الفاعل : غاية يتوجه الفعل إليها يعبّر عنها بغاية الفعل كالكمال للانسان أو العالم ، كما عرفت في الغاية غير الارادى . وغاية ارادى للفاعل اى الله تعالى نفسه لكنها ليست غاية غير حاصلة يريد تحصيلها حتى يكون ناقصاً يريد الكمال ( تعالى وتقدس عن ذلك ) ، بل لغاية موجودة هو كونه فيّاضا ودائم الفيض ، ولكون صفاته عين ذاته فغاية فعله نفسه . - / دقّق النظر - / فهو تعالى يوجد العالم
شرح منظومة السبزواري — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص١١٢