تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منظومة السبزواري — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
3 - / إذا توجه الشئ إلى غيره توجه الحب والعلاقة فباول مرتبة من التوجه الحبّى يذهب قدر من وجوده واستقلاله ويغفل عن وجود نفسه بقدر توجهه إلى ذلك الغير ، ثم إذ زاد الحب فهواه فعشقه ، فاشتد عشقة ، بحيث لا يرى الا المحبوب ولا يتوجه الا اليه ، لم يبق من نفسه سوى هيكل مادي صرف ليس له روح من نفسه بل روحه وارادته وقدرته بيد المحبوب ويعبر عن هذه الحالة بحالة الفناء في المحبوب . وليس المراد فناء الجسم ( حتى يرد اشكال الحلول والاتحاد ) وهو واضح ، بل ولا فناء الروح حقيقة بمعنى انعدام الروح من عالم الكون والوجود أو الموت . بل المراد هو الفناء ، الذي نسميه فناء مجازيا وهو فناء حقيقي عند أهل المعرفة ، بل وعند أهل الدقة من علماء معرفة النفس بمعنى ان ذهننا المادي يتخيّل ان الفناء الحقيقي فناء ظاهر الشئ ، مع أن فناء ظاهر الشئ اى الموت مثلا ليس الا الانتقال من منزل إلى منزل لكن الفناء الحقيقي هو العشق الذي لا يبقى للعاشق شخصية واستقلالا وإرادة و . . ويجعله ظل المعشوق وفيئه . فليتوجه العاشق إلى معشوقه وانه فيمن يفنى ؟ فان « قدر الرجل قدر همته وعشقه » ، « 1 » فالأولياء الكاملون يتوجهون إلى الرب تعالى ويفنون فيه على طبق التكوين والفطرة ( لان كل موجود فان في الله تعالى طوعا أو كرها بمعنى انه ليس من نفسه استقلال في قبال إرادة الله تعالى فالأولياء توجهوا إلى فطرتهم ، وغير الأولياء غفلوا عن فطرتهم وفنائهم وتوجهوا إلى الماديات ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) « 2 » وبالجملة الفناء في الله رأس مال الانسان فطوبى لمن توجه إلى رأس ماله . واعلم أن الفاني في محبوبه قديرى نفسه عظيما لاتصاله بالمحبوب الذي
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة . ( 2 ) - چون نديدند حقيقت ره افسانه زدند .
شرح منظومة السبزواري — صفحة 109 | الشيخ محمد علي الگرامي القمي