لكن أيدينا لا تصل إليها لعدم اجزاء في ذاتها حتى ننتقل إلى كل جزء جزء ونعرف الاجزاء وبواسطتها الكل ، فلو أريد تعريفها فاما تعرّف بالآثار كان نقول البياض لون مفرق لنور البصر ، والعقل الأول موجود يؤثر في العالم كل اثر بإذن الله تعالى ، واما تعرّف بعلتها الفاعلية والغائية ، فنقول مثلا العقل الأول أول مخلوق لله تعالى ليستكمل العالم به ، وهذا ما يعبر عنه في لسان القوم باتحاد ما هو ولم هو ، وما قد يقال : ليس لها ما هو ، فليس المراد انه لاذات لها ولا حقيقة ! كيف ولكل شى ذات وحقيقة ، والا لم يكن شيئا ، وبكلمة الإمام الصادق عليه السلام : ان الله قد جعل لكلّ شى حدا « 1 » ، بل المراد عدم الوصول إلى الذات لأنه انما يكون بالمعرِّف ، والمعرّف هو الجنس والفصل وهما في المركبات ، فالمراد انه لا ذات لها في مقام الاثبات .
وقد عرفت مما ذكرنا ان ليس هذا مختصا بالعقول والمجردات ( وسنذكر شرحها ) بل يجرى في كل البسائط .
2 - / العقل مصدر عقل يعقل وهو بمعناه المصدري بمعنى الفكر والنظر ، ويطلق على القوة المدركة للمعاني الكلية ( والكليات روح الجزئيات وامّها ) في الانسان من باب اطلاق المصدر على الموصوف به ( فاعلا ومفعولا ) ، كاطلاق الخلق على المخلوق ، والعدل على العادل ، كما يطلق مجازاً على وجود الانسان احياناً كما كان افلاطن يطلق العقل على أرسطو ويقول لا اشرع في التدريس حتى يحضر العقل اى أرسطو .
وللّه تعالى موجودات دراكة اشرف وأعلى بمراتب من عقل الانسان هي عقل صرف ودرك محض تسمّى في الاصطلاح بالعقول الكلية ( على اصطلاح أهل العرفان وفلسفة الاشراق من باب تسمية الموجود القوى الوسيع المحيط ،
هامش
( 1 ) - الوسائل كتاب الأطعمة والأشربة .