وابن إدريس وأكثر علمائنا إن الثالثة بدعة ، وبه قال أبو الصلاح ، قال لا يجوز تثليث
الغسل فإن ثلث بطل الوضوء وقال ابن الجنيد الثالثة زيادة غير محتاج إليها وقال المفيد
رحمه الله الغسل مرة فريضة ، وتثنيته إسباغ وفضيلة ، وتثليثه تكلف ، فمن زاد
على ثلاث أبدع وكان مأزورا ، وقال ابن أبي عقيل : السنة الاتيان بالماء على الأعضاء
مرتين ، الفرض من ذلك مرة لا تجزي الصلاة إلا بها والاثنتين سنة لئلا يكون قد قصر
المتوضي في المرة الأولى ، فتكون الأخرى تأتي على تقصيره ، فإن تعدى المرتين لا يؤجر
على ذلك ، جاء التوقيف عنهم عليهم السلام .
وكلام ابن الجنيد والمفيد وابن عقيل يدل على تسويغ الثالثة ، والحق ما اختاره الشيخ
رحمه الله " .
( وصفحة 23 )
" مسألة : المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس ، والرجلين بإصبع
واحدة ، اختاره الشيخ في أكثر كتبه ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، وسلار ، وأبو
الصلاح ، وابن البراج ، وابن إدريس " .
( وصفحة 24 )
" مسألة : قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : لا يستقبل شعر الرأس في المسح ، فإن
خالف أجزأه ، لأنه ترك الأفضل . وفي أصحابنا من قال لا يجزيه . وقال في الخلاف
لا يجوز ، وقال أبو جعفر بن بابويه : ولا يرد الشعر في غسل اليدين ولا في مسح الرأس
والقدمين . وابن إدريس ذهب إلى أن الاستقبال مكروه .
وقال ابن أبي عقيل : كيف مسح أجزأه وابن حمزة أوجب ترك الاستقبال ، وهو
الظاهر من كلام الشيخ في التهذيب . وقال السيد المرتضى الفرض مسح مقدم
الرأس دون ساير أبعاضه من غير استقبال الشعر ، ولا شبهة في وجوب مسح
المقدم ، وأما ترك استقبال الشعر فهو عند أكثرهم واجب ، ومنهم من يرى أنه
مسنون .
والحق عندي ما ذهب إليه الشيخ أولا . لنا : أنه يصدق عليه الامتثال في الأمر بالمسح
سواء استقبل أو استدبر . وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي
عبد الله عليه السلام قال " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 83
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٨٣