الصحيح عن الصادق عليه السلام قال " الأمة إذا توفي عنها زوجها ، فعدتها شهران
وخمسة أيام " وفي الصحيح عن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام إلى أن قال
( قلت ) " فإن مات عنها زوجها ؟ ( قال ) فأجلها نصف أجل الحرة ، شهران وخمسة
أيام " وغير ذلك من الأخبار الكثيرة . ولأن الرقية مناط التنصيف في مطلق
العقوبة ، وخصوصية الاعتداد كما في الطلاق ، فناسب أن يكون في الوفاة
كذلك . وقال الصدوق ، وابن إدريس : عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، لعموم
قوله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن " الآية . وخصوص
صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال " إن الأمة والحرة كلتاهما إذا مات عنهما
زوجهما في العدة سواء ، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد " وصحيحة زرارة عنه عليه
السلام إلى أن قال " يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة
على أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر
وعشرا " . وأجيب عن الآية بأنها عامة ، وتلك الأخبار خاصة ، والقرآن يجوز
تخصيصه بالسنة . وعن الأخبار بأنها قد تعارضت ، فيجب الجمع بينهما بحمل
الأخبار الأولى على غير أم الولد إذا كان قد زوجها المولى بغيره فمات زوجها ، والأخبار
الدالة على التسوية بينها وبين الحرة على أم الولد من موت زوجها . ويؤيده ما ذكر من
التفصيل ، صحيحة سليمان بن خالد قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام " عن الأمة
إذا طلقت ما عدتها ؟ قل حيضتان أو شهران ، قلت فإن توفي عنها زوجها ؟ فقال إن
عليا عليه السلام قال في أمهات الأولاد لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر
وعشرا ، وهن إماء " وصحيحة وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام قال
" سئلته عن رجل كانت له أم ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما ، ثم إن الرجل
مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها ؟ قال تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا ، ثم
يطأها بالملك بغير نكاح " ، وهذا الجواب يرجع إلى اختيار قول ثالث
بالتفصيل ، وهو الذي اختاره الشيخ وأتباعه ، والمصنف ، وباقي المتأخرين . وأما
أكثر المتقدمين كالمفيد ، وسلار ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، فاختاروا الأول
مطلقا " .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 486
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٨٦