الدين على الذي على الدين ، وإن لم يكن له مال غيره إذا كان مما تجب فيه
الزكاة ، إذا حال عليه الحول في يده ، بذلك جاء التوقيف عنهم عليهم السلام . ثم
قال : ومن استودعه ماله ، وجب عليه زكاته ، إذا حال عليه الحول ، إذا كان مما
تجب فيه الزكاة ، فإن قيل : فلم لا قلتم في الدين ، كما قلتم في المال المستودع ، إذا
كان لك على رجل دين ، وهو عندك ممن إذا اقتضيته ، أعطاك . قال : قيل له :
الفرق بينهما ، أن الدين مال مجهول العين ، ليس بقائم ، ولا مشار إليه ، ولا زكاة
في مال هذا سبيله ، والوديعة ، سبيلها سبيل ما في منزلي يتولى أخذها
بعينها ، وحرام على المستودع الانتفاع بها ، وإن ضاعت لم يضمن ، وليس له أن
يتصرف فيها ، وليس كذلك الدين ، هذا آخر كلام الحسن بن أبي عقيل رحمه
الله . وكان من جلة أصحابنا المصنفين المتكلمين ، والفقهاء المحصلين ، قد ذكره
شيخنا أبو جعفر ، في فهرست المصنفين ، وأثنى عليه ، وذكر كتابه ، وكذلك
شيخنا المفيد كان يثني عليه " .
المعتبر ( مجلد 2 صفحة 487 )
" وروى سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قلت " الرجل يكون عنده مال
اليتيم فيتجر به أيضمنه ؟ قال نعم ، قلت فعليه زكاته ؟ قال لا لعمري لا أجمع عليه
خصلتين الضمان والزكاة " . وفي زكاة غلاتهما روايتان ، إحداهما الوجوب ، ذهب
إليه الشيخان ومن تابعهما ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد . وروى ذلك زرارة
ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا " ليس في
مال اليتيم العين شئ ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة " والأخرى
الاستحباب ، ذهب إليه علم الهدى رحمه الله ، وسلار ، والحسن بن أبي عقيل
العماني ، وظاهر كلام ابن الجنيد ، وروى ذلك أبو بصير عن أبي عبد الله عليه
السلام قال " ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلاته
من نخل أو زرع أو غلة زكاة ، وإن بلغ فليس عليه فيما مضى زكاة ، ولا عليه لما
يستقبل حتى يدرك ، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة مثل ما على غيره من الناس " .
والقول بالوجوب فيه احتياط ، ومعنى قولنا الوجوب أحوط ، أي دليله
الاحتياط ، ولكن الاحتياط ليس دليلا تاما ، إذ لا يسلم من المعارض " .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 378
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٧٨