فقال طايفة منهم بالوجوب ، وقال آخرون بعدمه ، وهو الحق عندي
( وصفحة 191 )
" مسألة : المشهور عندنا أن الزكاة تجب على الكفار ، كما تجب على المؤمنين ، لكن
لا يصح منهم أداؤها إلا بعد الإسلام ، فإذا أسلموا أسقطت ، وبالجملة الكفار
عندنا مخاطبون بالفروع ، كما أنهم مخاطبون بالأصول . وقال ابن أبي عقيل : تجب
الصدقات عند آل الرسول عليهم السلام على الأحرار البالغين من المؤمنين
والمؤمنات ، دون العبيد والإماء ، وأهل الذمة . وقال في موضع آخر : وليس على
أهل الذمة زكاة إذا أخذت منهم الجزية ، وهو يشعر بوجوب أخذ الزكاة منهم إذا لم
يؤدوا الجزية لنا : عموم الأمر ، ولأنه لولا الوجوب لما عذبوا بتركها ، والتالي
باطل ، فكذا المقدم ، والشرطية ظاهرة ، فإن ترك ما ليس بواجب لا يستعقب
عقابا ، وأما بطلان التالي فلقوله تعالى " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من
المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم
الدين " وقوله تعالى " الذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم
الله إلا بالحق ، ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ، ولأن حصول الشرايط في
الفعل ليس شرطا في التكليف ، وإلا لما وجبت الصلاة على المحدث ، والتالي باطل
بالاجماع ، فكذا المقدم ، وإذا لم يكن شرطا أمكن التكليف بدونه ، احتج بأنه لو
كان مكلفا به لكان الفعل منه صحيحا مطلقا ، لامتناع تكليف ما لا يطاق ، والتالي
باطل ، لأنه حال الكفر لا يصح منه الفعل بالاجماع ، وبعد الكفر يسقط
عنه ، لقوله عليه السلام " يجب ما قبله " والجواب : المراد بالوجوب التعذيب عليه في
الآخرة ، كما يعذب على كفره ، لا بمعنى وجوب إتيانه به " .
منتهى المطلب ( مجلد 1 صفحة 472 )
" مسألة : واختلف علماؤنا في وجوب الزكاة في غلات الأطفال والمجانين ، فأثبته
الشيخان وأتباعهما ، وبه قال فقهاء الجمهور ، ونقلوه أيضا ، عن علي عليه
السلام ، والحسن بن علي عليهما السلام ، وجابر بن زيد ، وابن
سيرين ، وعطا ، ومجاهد ، وإسحق ، وأبو ثور . وقال السيد المرتضى وسلار
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 380
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٨٠