" مسألة : وآخر وقت الصبح طلوع الشمس ، وبه قال السيد المرتضى ، وابن
الجنيد ، والمفيد ، وسلار ، وابن البراج ، وأبو الصلاح ، وابن زهرة ، وابن
إدريس . وقال ابن أبي عقيل : آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية ، وللمضطر طلوع
الشمس . وهو اختيار ابن حمزة .
( وصفحة 72 )
" وقال ابن أبي عقيل : أول وقت المغرب سقوط القرص وعلامة سقوط القرص أن يسود أفق
السماء من المشرق ، وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجور واشتباك النجوم . وأما ابن
أبي عقيل فإنه احتج بما رواه إسماعيل بن همام قال : رأيت الرضا عليه السلام وكنا عنده
لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم ، ثم قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود .
والجواب أنه حكاية حال فلعل الإمام عليه السلام فعل ذلك لعذر ، لا أنه وقت
موظف . ويدل عليه ما رواه ذريح في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن
أناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم ، قال " أبرأ إلى الله
تعالى ممن فعل ذلك متعمدا " .
( وصفحة 73 )
" قال ابن أبي عقيل : إن أخر الصحيح السليم الذي لا علة به من مرض ولا غيره ولا هو
مصل سنة صلاته عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت ، فقد ضيع صلاته وبطل
عمله ، وكان عندهم إذا صلاها في آخر الوقت قاضيا لا مؤديا للفرض في وقته وفي هذه
المسألة بحثان غامضان : الأول ، أنكر جماعة الواجب الموسع ومعناه الذي يفضل وقته
عنه ، وافترقوا على مذاهب فيما ورد من الصلوات الموقتة وشبهها ، فقال بعضهم الوجوب
مختص بأول الوقت ، وهو الظاهر من كلام المفيد رحمه الله ، وآخرون قالوا إنه مختص
بآخره فإن قدمه فنفل يجزي عن الفرض ، ولا أعرف به قائلا من علمائنا . وقال آخرون
الفعل المأتي به في أول الوقت يراعى ، فإن بقي المكلف على صفات التكليف عرف أن
المأتي به كان واجبا ، وإن خرج عن صفات المكلفين ظهر عدم وجوبه .
والحق عندنا أنه واجب في جميع أجزاء الوقت ، بمعنى أن للمكلف الاتيان به في أول
الوقت وأوسطه وآخره ، إلا أن الأول أفضل .
وقال ابن أبي عقيل : من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة ساهيا
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 159
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٥٩