( وصفحة 69 )
" وقال ابن أبي عقيل : إن أول وقت المغرب سقوط القرص ، وعلامته أن يسود أفق السماء
من المشرق ، وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو واشتباك النجوم ، فإن جاوز ذلك
بأقل قليل حتى يغيب الشفق فقد دخل في الوقت الأخير . وقال ابن بابويه : وقت المغرب
لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل ، وكذا للمفيض من عرفات إلى جمع . وقال
سلار : يمتد وقت العشاء الأولى إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث
ركعات . وقال أبو الصلاح آخر وقت الاجزاء ذهاب الحمرة من المغرب ، وآخر وقت
المضطر ربع الليل .
" مسألة : أول وقت العشاء الآخرة إذا مضى من الغروب مقدار ثلاث ركعات ، فيشترك
الوقت بينها وبين المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء فيختص
بها ، واختاره السيد المرتضى ، وابن الجنيد ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن
زهرة ، وابن حمزة ، وابن إدريس . وقال الشيخان : أول وقتها غيبوبة الشفق وهو الحمرة
المغربية ، وهو اختيار ابن أبي عقيل وسلار . لنا : قوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل " وقد قيل الدلوك الغروب والغسق الانتصاف ، وقول الصادق
عليه السلام في رواية عبيد بن زرارة " إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين " .
( وصفحة 70 )
" قال ابن أبي عقيل : أول وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق ، والشفق الحمرة لا
البياض ، فإن جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل الوقت الأخير .
. . احتج ابن أبي عقيل بما رواه إسماعيل بن مهران قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام
ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر ، وإذا غربت دخل
وقت المغرب والعشاء الآخرة ، إلا أن هذه قبل هذه في السفر والحضر ، وأن وقت المغرب
إلى ربع الليل . فكتب " كذلك الوقت ، غير أن وقت المغرب ضيق ، وآخر وقتها ذهاب
الحمرة ومصيرها إلى البياض في أفق المغرب . . " ورواية ابن مهران غير دالة على مطلوب
ابن أبي عقيل ، لأن اشتراك الوقتين من حيث الغروب وتخصيص المغرب بربع الليل لا يدل
على ثبوت هذا التقدير في العشاء الآخرة .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 158
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٥٨