عن القطب الراوندي قال : روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان ، وكان
من أخيار أصحابنا وكان قد سمع الأحاديث ، وكان أحد ولديه على الطريقة
المستقيمة ، وهو أبو الحسن ، كان يغسل الأموات ، وولد آخر يسلك مسالك
الأحداث ، في [ فعل ] ( 1 ) الاجرام ( 2 ) ، ودفع إلى أبي محمد [ الدعلجي ] حجة يحج
بها عن صاحب الزمان عليه السلام ، وكان ذلك عادة الشيعة - وقتئذ - ، فدفع شيئا منها إلى
ابنه المذكور بالفساد ، وخرج إلى الحج .
فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف ، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه ،
أسمر اللون ، بذؤابتين ، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل .
فلما قرب نفر الناس التفت إلي ، وقال : يا شيخ أما تستحيي ؟ ! فقلت : من أي
شئ يا سيدي ؟ ! قال : يدفع إليك حجة عمن تعلم ، فتدفع منها إلى فاسق يشرب
الخمر ، يوشك أن تذهب عينك هذه ، وأومأ إلى عيني ، وأنا من ذلك إلى الآن على
وجل ومخافة ، وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك ، قال : فما مضى
عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت ( 2 ) .
عن الشيخ الصدوق ، قال : سمعنا شيخا من أصحاب الحديث ، يقال له : أحمد
بن فارس ( 4 ) الأديب يقول : سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض
إخواني ، فسألني أن أثبتها له بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا ، وقد كتبتها
وعهدتها إلى من حكاها : وذلك أن بهمدان أناسا يعرفون ببني راشد ، وهم كلهم
يتشيعون ومذهبهم مذهب أهل الإمامة ، فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 2 ) في المصدر : ( الحرام ) بدل ( الاجرام ) .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 480 ح 21 .
( 4 ) هو : أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي ، أبو الحسين من أئمة اللغة والأدب ،
واختلفوا في أصله ، فمنهم من قال : أصله من همذان ورحل إلى قزوين ، ثم أنتقل إلى الري ، وقرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب ابن عباد وغيرهما ، وتوفي في الري سنة 395 ه ودفن
فيها . ( أعلام الزرگلي : ج 1 ص 193 ، معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 4 ) .