تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
همدان ؟ فقال لي شيخ منهم - رأيت فيه صلاحا وسمتا - : إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب ( 1 ) إليه خرج حاجا ، فقال : إنه لما صدر عن الحج ، وساروا منازل في البادية ، قال : فنشطت في النزول والمشي فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت ( 2 ) ، فقلت في نفسي : أنام نومة تريحني ، فإذا جاء أواخر القافلة قمت . قال : فما انتبهت إلا بحر الشمس ، ولم أر أحدا ، فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا ، فتوكلت على الله عز وجل ، وقلت : أسير حيث وجهني ، ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث ، وإذا تربتها أطيب تربة ، ونظرت في سواء تلك الأرض ، إلى قصر يلوح كأنه سيف ، فقلت : يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ؟ فقصدته فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين ، فسلمت عليهما فردا علي ( 3 ) ردا جميلا ، وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ، ثم خرج ، فقال ، قم فادخل . فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ، ولا أضوأ منه ، وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ، ثم قال لي : ادخل ، فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت ، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه ، والفتى [ كأنه ] بدر يلوح في ظلام ، فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه ، ثم قال لي : أتدري من أنا ؟ فقلت : لا والله ، فقال : أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله ، أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فسقطت على وجهي وتعفرت . فقال : لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل ، يقال لها همدان ، قلت : صدقت يا سيدي ومولاي ، قال : فتحب أن تؤوب إلى أهلك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، وأبشرهم بما أتاح الله عز وجل لي ، فأومأ إلى الخادم ، فأخذ بيدي وناولني صرة
هامش
( 1 ) في المصدر : ( ننتسب ) . ( 2 ) في المصدر : ( ونعست ) . ( 3 ) ( علي ) لم ترد في المصدر .