تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وخرج . ومشى معي خطوات ، فنظرت إلى ضلال وأشجار ومنارة مسجد ، فقال : أتعرف هذا البلد ؟ قلت : إن بقر ب بلدنا بلدة تعرف باستاباد ( 1 ) وهي تشبهها ، قال : فقال هذه استاباد ( 2 ) إمض راشدا ، فالتفت فلم أره ، ودخلت استاباد ( 3 ) وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا . فوردت همدان وجمعت أهلي وبشرتهم بما أتاح الله لي ويسره عز وجل ولم نزل بخير ، ما بقي معنا من تلك الدنانير ( 4 ) . أقول : استاباد هي التي تعرف اليوم بأسد آباد وهي قريب من همدان وبينهما عقبة كئود ( 5 ) ، وسمعت أن قبر هذا الرجل بأسد آباد معروف والله تعالى العالم . قال العلامة المجلسي ، أخبرني والدي رحمه الله قال : كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له : أمير إسحاق الاستربادي ، وكان قد حج أربعين حجة ماشيا ، وكان قد اشتهر بين الناس أنه ، تطوى له الأرض ، فورد في بعض السنين بلدة إصفهان ، فأتيته وسألته عما اشتهر فيه . فقال : كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام ، فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني ، وظللت عن الطريق وتحيرت وغلبني العطش حتى أيست من الحياة ، فناديت يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله ، فتراءى لي في منتهى البادية ، شبح ، فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير ، فرأيته شابا حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكبا على جمل ومعه أداوة ، فسلمت عليه فرد علي السلام ، وقال : أنت عطشان ؟ قلت : نعم ، فأعطاني الأداوة فشربت ، ثم قال : تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت : نعم .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( بأسد آباد ) . ( 2 ) في المصدر : ( بأسد آباد ) . ( 3 ) في المصدر : ( بأسد آباد ) . ( 4 ) كمال الدين : ج 2 ص 453 ح 20 . ( 5 ) معجم البلدان : ج 1 ص 245 .