فأردفني خلفه وتوجه نحو مكة ، وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل
يوم ، فأخذت في قراءته ، فقال عليه السلام في بعض المواضع : اقرأ هكذا ، قال : فما مضى
إلا زمان يسير حتى قال لي تعرف هذا الموضع ؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح فقال :
انزل ، فلما نزلت ، رجعت وغاب عني ، فعند ذلك عرفت أنه القائم عليه السلام ، فندمت
وتأسفت على مفارقته وعدم معرفته .
فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة ، بعدما أيسوا من حياتي ،
فلذا اشتهرت بطي الأرض ( 1 ) .
وحكى صاحب كشف الغمة قصة إسماعيل الهرقلي والسيد عطوة الحسيني
وتشرفهما بخدمة مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه ، وبرء ما بهما من
التوثة ( 2 ) والأدرة ببركته ، ثم قال : والأخبار عنه عليه السلام في هذا الباب كثيرة وأن
جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز وغيرها ، فخلصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا
ولولا التطويل ، لذكرت منها جملة ، ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني
كاف ( 3 ) ، انتهى .
[ في كشف الغمة ، وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني ،
وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني ، كان في البلاد الحلية شخص يقال له
إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها : هرقل ، مات في زماني وما رأيته ،
حكى لي ولده شمس الدين ، قال : حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على
فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الانسان ، وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها
دم وقيح ، ويقطعه ألمها عن كثير من اشغاله ، وكان مقيما بهرقل ، فحضر الحلة يوما
هامش
( 1 ) البحار : ج 2 5 باب نادر في ذكر من رآه عليه السلام في الغيبة الكبرى ص 175 .
( 2 ) التوثة : بثرة متقرحة .
( 3 ) هكذا وردت في النسخة الخطية ، ولم يتناولها المؤلف رحمه الله كاملة ، بل اكتفى بالاختصار ، وقد
أدرجت القصتان في النسخة المطبوعة واليك تمامهما كما ورد في كشف الغمة : ج 2
ص 493 - 497 .