فقال له : يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم ، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ، ثم قال لي : يا
يعقوب انظر إلى من في البيت ؟ فدخلت فما رأيت أحدا ( 1 ) .
وعن علي بن عبد الله الوراق عن سعد عن أحمد بن إسحاق ، قال : دخلت
على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف [ من ] بعده ،
فقال لي مبتدئا : يا أحمد بن إسحاق ، إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ
خلق آدم عليه السلام ولا تخلو إلى يوم القيامة ( 2 ) من حجة لله على خلقه [ به ] يدفع البلاء
عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض ، قال : فقلت : يا ابن
رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك ؟
فنهض عليه السلام [ مسرعا ] ( 3 ) فدخل البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن
وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين ، فقال : يا أحمد بن إسحاق لولا
كرامتك على الله [ عز وجل ] وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي
رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .
يا أحمد بن إسحاق : مثله في هذه الأمة مثل الخضر عليه السلام ، ومثله كمثل ( 4 ) ذي
القرنين ، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من يثبته ( 5 ) الله عز وجل على
القول بإمامته ، ووفقه [ فيها ] للدعاء بتعجيل فرجه .
قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟
فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح ، فقال : أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من
أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق ، قال أحمد بن إسحاق :
فخرجت مسرورا فرحا .
هامش
( 1 ) كمال الدين : ج 2 ص 436 ح 5 .
( 2 ) في المصدر : ( ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة ) بدل ( لا تخلو إلى يوم القيامة ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .
( 4 ) ( كمثل ) لم ترد في المصدر .
( 5 ) في المصدر : ( ثبته ) .