تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
جوازها فيه ، وإلا لبيّن ذلك في نفس الكلام ، فيجوز التمسك بإطلاق هذا الكلام ، بأن يقال بجواز الوكالة في القضاء ، لأنه أمر من الأمور عند العرف ، ولم يقم دليل شرعي على عدم قابليّة القضاء للوكالة . فالظاهر تماميّة هذا الإطلاق وأنه لا مانع من التمسك به « 1 » إلا إذا قيل : بأن القضاء من الأمور التي يعتبر فيها أهل العرف المباشرة ، ولا يقبل التوكيل عندهم ، لكن مذهب جماعة من الأصحاب صحة الوكالة فيه ، ووجه المنع عند غيرهم عدم تمامية الإطلاق لا عدم القابلية عرفاً . هذا ، وقد جوّز بعض المانعين التوكيل في مقدمات الحكم ، كاستماع الشهادة والتحليف ، وأشكل عليه في ( الجواهر ) « 2 » بأنه إذا كان استماع الشهادة قابلًا للوكالة فالحكم بالأولويّة . ووجه ذلك ما ذكرناه سابقاً من أن أهل العرف يقسّمون الأمور إلى ما يقبل الوكالة ومالا يقبلها ، فمن الأوّل : البيع والشراء ، ومن الثاني : الأكل والشرب ، فصاحب ( الجواهر ) يقول : إنه إن جازت الوكالة في استماع الشهادة والتحليف - مع أن الحاكم نفسه هو المكلّف باستماعها وبتحليف المنكر - كانت جائزة في نفس الحكم بالأولوية . والصحيح : أن كلّ أمر كان للوكالة عرفية فيه ولا منع من قبل الشرع ، كان مشمولًا ل « الأمور » في الرواية المذكورة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) كما أجاز في العروة التمسك بعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونحوه بدعوى شموله للوكالة ، بناءاًعلى أن المراد من الوفاء بالعقود هو العمل بمقتضاها ، إن لازماً فلازماً وإن جائزاً فجائزاً . ( 2 ) جواهر الكلام 27 : 381 - 382 .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 82 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني