تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بإطلاقه ، وهو قوله عليه الصلاة والسّلام : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها » « 1 » . وتقريب الإستدلال : إنه لا ريب في أنه إذا لم يكن المتكلّم في مقام بيان جهةٍ من جهات الكلام لم يجز التمسك بالإطلاق بالنسبة إليها ، وهذه الرواية تدل على مضي الوكالة في كلّ أمر يجوز فيه التوكيل ، وأن الوكالة باقية حتى الإعلام بالعزل ، وليست في مقام الدلالة على صحة الوكالة بأي نحو كانت ، إلا أنه قد يكون لتلك الجهة التي ينظر إليها المتكلّم في الكلام لازم فيجوز أن يتمسك بالكلام بالنظر إلى ذلك اللّازم ، مثلًا قوله تعالى : « . . . فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ . . . » » « 2 » في مقام تشريع التيمّم عند فقدان الماء ، فيجب على فاقد الماء التيمم ، ولكن يجوز التمسك بإطلاق « الماء » فيها - بأن يقال المراد عدم وجدان مطلق ما يصدق عليه الماء - وإن لم تكن الآية الكريمة ناظرة إلى هذا الحيث ، لأن لازم تشريع التيمم بيان أنه متى يجب التيمم ، فكان لنا أنْ نقول : إن الآية بإطلاقها تدل على أنه متى لم يوجد ما يصدق عليه الماء يجب التيمم . وهنا كذلك ، فإن الإمام عليه السلام في مقام بيان أن الوكالة إذا ثبتت ، كان عمل الوكيل في ما وكّل فيه ماضياً حتى يعلمه بالعزل ، ولكنه قال قبل ذلك « على إمضاء أمر من الأمور » ولازم هذا جواز الوكالة في كلّ أمر لم يقم دليل على عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 161 / 1 . أبواب الوكالة ، الباب 1 : « محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية ابن وهب وجابر بن يزيد جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : من وكّل . . . محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن خالد الطيالسي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب جميعاً مثله » ( 2 ) سورة النساء 4 : 43 .