الأجرة على القضاء ، فيدخل في مبحث « 1 » جواز أخذ الأجرة على الواجبات وعدم جوازه ، فنقول :
موجز الكلام في أخذ الأجرة على الواجبات :
إن العمل الذي يقوم به الإنسان المكلّف تارةً يكون ذا منفعة وأخرى يكون بلا منفعة ، فإن كان بلا منفعة ، فلا معنى لأن يطالب بالعوض ، سواء كان واجباً أو لا ، وإن كان العمل الذي يقوم به لغيره ذا منفعة له ، جاز له المطالبةبالعوض منه في صورة عدم منافاة أخذ العوض للعمل المطلوب منه الإتيان به ، فلو أمره زيد بالخروج للصّلاة على ميّت فطالبه بشيء في مقابل امتثاله - الذي أثره لزيد سقوط خروجه إليها وقد كان واجباً عليه كذلك - جاز ، ولكنه يتنافى مع قصد القربة المعتبر في الصّلاة على الميت ، فيشكل أخذ الأجرة على فعله هذا ، إلّابأن يتصور إيجاد الداعي إلى الداعي ، نظير ما إذا أعطى مالًا لغيره لأجل أن يطيع أمر زيد بالقيام بعمل ، فإن قام بالعمل إطاعة لزيد جاز أخذ الأجرة وإن كان لا بقصد ذلك لم يجز ، وحينئذ ، فلو أعطاه مالًا لأن يطيع اللَّه ويمتثل أوامره ، فإن اعتبر قصد القربة في العمل لم يجز له الأخذ ، لعدم صلاحية هذا العمل للمقربيّة ، وإن قلنا بأن كونه داعياً إلى الداعي لا يضرّ بقصد القربة وأنه يكفي كون الأمر الإلهي هو الداعي ، ولا
هامش
( 1 ) محصّل كلام سيدنا الأستاذ هو دخوله في هذا البحث فيما إذا كان له كفاية من ماله في كلا الصورتين : توليهالقضاء بعنوان الواجب الكفائي ، وتوليه بعنوان الواجب العيني بتعيين الإمام عليه السلام أو لعدم وجود غيره ، خلافاً للمحقق ، حيث جوز له الأخذ من بيت المال في الصورة الأولى - وإن جعل الأفضل الترك - وقال بالنسبة إلى الثانية : قيل لا يجوز له أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضاً .