تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولاية ؟ فيه خلاف ، فعن ( جامع المقاصد ) : إن القضاء من الأمور القابلة للتوكيل « 1 » ، ومال إليه في ( الجواهر ) ، وعن ( المسالك ) عدم الجواز « 2 » . أقول : لا نصّ في المسألة ، ولا يمكن الجزم بوجوب المباشرة في القضاء أو بعدم وجوبها عن طريق دليل آخر ، فلابدّ من المراجعة إلى الأصل . قال في وكالة ( الجواهر ) « 3 » : إن المستفاد من كلمات الأصحاب كون الأصل جواز الوكالة في كلّ شيء ، ثم ذكر الأصل وعموم أدلّة الوكالة . قلت : أما الأصل الذي ذكره - وهو عدم اشتراط المباشرة في القضاء - فإنه معارض بأصالة عدم ثبوت جواز القضاء بالوكالة ، وما أفاده في الجواب من أن أصالة عدم جريان الوكالة فيه منقطعة بمشروعية الوكالة ، فمندفع بأن المشروعية لها موارد هي القدر المتيقن من ذلك ، وهناك موارد لا تجوز فيها الوكالة قطعاً ، وموارد أخرى أصل المشروعيّة فيها مشكوك فيه ، فلا ينقطع أصالة عدم الوكالة بمشروعيّة الوكالة بنحو الإهمال ، لأنه مع الشك في أصل المشروعية ، فالأصل عدمها . والحاصل : إن المباشرة ليست من قيود المكلّف به ، بل الحاكم بها هو العقل ، وحينئذ ، لا يمكن رفعها بالأصل عند الشك ، ولو سلّمنا جريانه ، فالأصل عدم جواز توكيل الحاكم غيره في أمر القضاء . وأما الأدلّة العامّة ، فإن إرجاع القاضي أمر القضاء إلى المقلد ، إما يكون عن طريق جعل التولية له ، كما هو المشهور بين الفقهاء من جواز ذلك للحاكم ، كأن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد في شرح القواعد 8 : 217 . ( 2 ) مسالك الأفهام 5 : 256 . ( 3 ) جواهر الكلام 27 : 381 .