تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يجعله متولّياً على موقوفة أو وليّاً على الصغار للقيام بأمورهم ، وإما يكون عن طريق التوكيل بأن يوكله في أمر القضاء ، كما تجوز الوكالة في أمور أخرى ، كالبيع والطلاق ونحوهما . لكن الولاية إن كانت من جهة أن لازم جعل الحكومة صلاحيّة الحاكم لتفويضها إلى غيره ، فإن هذا يتوقف على استفادة هذه الناحية من أدلّة الجعل وهي غير متحققة ، لأن الإمام عليه السلام يذكر صفات القاضي « كالرواية » و « النظر » وغير ذلك ، وهذا تحديد من الإمام ، وكون القاضي متمكناً من جعل من ليس متصفاً بتلك الصفات ، معناه أن تكون دائرة صلاحيّته أوسع من الإمام ، وهذا لا يقول به أحد . ونحن في التولية على الأوقاف لا نقول بجواز تولية المتولّي غيره ، لأن جعل الحاكم إيّاه متولّياً لا يستلزم جواز جعله غيره متولياً عليها بعد موته . وإن كانت من جهة تنزيل الإمام الحاكم منزلته وإثبات الولاية العامة له ، فله أن يجعل مقلّده كما للإمام عليه السلام أن ينصب للقضاء غير المجتهد ، ففيه : أن الإمام قد تعرّض لأمر القضاء وللنصب له كلّاً على حدة وانفراد ، وهذا يدلّ على عدم شمول التنزيل لأمر القضاء وأنه لم يجعل القاضي نازلًا منزلته ، ومع الشك في جعل الولاية له على نصب غيره ، فالأصل العدم كما هو واضح . فالحاصل : عدم تماميّة إرجاع أمر القضاء إلى المقلد عن طريق الولاية . وأما الوكالة ، فهي ثابتة وجائزة في كثير من العقود ، ولكن ثبوتها في القضاء يتوقف على وجود دليل خاص على جواز التوكيل فيه ، أو دليل عام يدلّ على أن كلّ أمر يجب صدوره من المكلّف يجوز التوكيل فيه إلّا ما استثني كالنذر واليمين ونحوهما . أمّا الدليل الخاص ، فغير موجود ، نعم ، هناك دليل يمكن الاستدلال
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 80 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني