تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يضرّ في ذلك وجود واسطة دنيوية تدعو إليه ، جاز له أخذ الأجرة على العمل . وفصّل بعضهم الداعي الراجع نفعه إلى الفاعل ، بين ما إذا كان منفعة من اللَّه سبحانه ، فلا يضرّ بالقصد ، وإلّا لما كان لذكر الأجور التي في القرآن للذين آمنوا وعملوا الصالحات وجه ، وإن كان منفعة من غيره عزّوجل فيضرّ بالقصد . هذا ، وفرق بين الواجب التعبّدي والواجب التوصّلي ، ففي التوصّلي ، يمكن أن يوجب الشارع أصل العمل وأن لا يمنع من أخذ الأجرة عليه كسائر الصنائع والحرف ، فإنها واجبات توصليّة ويجوز أخذ الأجرة عليها ، لكن قيل : هذا ما دام الوجوب فيه كفائياً ، وأما إذا كان عينيّاً ، فلا يجوز ، فلو انحصر الطبيب في واحد ، كان معالجة المرضى واجباً عينياً بالنسبة إليه ، لوجوب حفظ النفوس المحترمة ، فلا يجوز له أخذ الأجرة ، ومن هنا كان الأطباء المتدينون سابقاً يتقاضون الأجور عوضاً عن الحضور لدى المرضى ، ويعبّرون عن ذلك ب « حق القدم » . وظاهر قول العلّامة في ( القواعد ) : « ويجوز أخذ الأجرة على عقد النكاح ويحرم الأجر على الإمامة والشهادة وأدائها » « 1 » هو أن الواجب المعين لا يجوز أخذ الأجرة عليه . وقال في إجارة ( القواعد ) « 2 » « هل يجوز على تعليم الفقه ؟ الوجه المنع مع الوجوب » أي : إذا كان واجباً عينيّاً « والجواز لا معه » أي : لا مع الوجوب العيني وكونه كفائياً . وفصّل الفخر في ( الإيضاح ) « 3 » بين ما يشترط فيه القربة فلا يجوز كالصّلاة على الميت ، وما لا يشترط فيجوز . . . .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 10 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 294 . ( 3 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد 2 : 264 .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 85 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني