تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وجعل الإمام القاضي في زمن الحضور ، يدلّ على أن القضاء من الأمور القابلة لقيام الغير بها ولا يشترط فيه المباشرة ، فيقع الكلام في أن ذلك توكيل منه عليه السلام - أي : أن القاضي المنصوب من قبله إنما يقضي وكالةً عنه - أو أنه تولية منه له على الحكم ، كما جعل الأب والجد له وليّاً على الصغير ، فيجوز له التوكيل لغيره في الأمور التي تخصه ، كما يجوز له جعل الولي عليه بعد الموت ليقوم بأموره ؟ إن كان جعله من باب الوكالة ، تمّ ما ذكره المحقق قدّس سرّه ، من أنه إذا أذن له في الاستخلاف جاز ، لأنه يكون حينئذ وكيلًا في القضاء ووكيلًا في التوكيل فيه ، وإن كان جعله من باب الولاية ، فلا حاجة إلى الإذن في استخلاف غيره للقضاء ، فيجوز له استخلاف من كان واجداً للشرائط المعتبرة في القاضي ، نظير من جعلت له الولاية في أمور الصغير من قبل وليّه ليكون ولياً عليه بعد موته ، فإنه يجوز له حينئذاك توكيل غيره في القيام بالأمور من قبله . وكذا الأمر بالنسبة إلى من عيّن لأجل القيام بأمور وقف من قبل حاكم الشرع ، فإن كان وكيلًا في ذلك ، لم يجز له استخلاف غيره إلا مع الإذن الصريح أو شاهد الحال ، ولو مات الحاكم بطلت وكالته ، وأما إذا جعل الولاية له عليها ، لم يجب عليه الاستيذان في الاستخلاف ، ولا معنى لأن يكون وليّاً بشرط المباشرة ، ولم تبطل بموت الحاكم . فظهر أن ثمرة البحث ، أنه إن كان الجعل بنحو الوكالة ، فعليه إحراز الإذن في الاستخلاف ، وإن كان بنحو الولاية فلا يجب .

هل القضاء قابل للوكالة ؟

وأمّا بالنسبة إلى زمن الغيبة ، فهل للفقيه أن يستخلف غيره إذناً أو وكالة أو