والروايات المقيدة واردة في مورد الترافع إلى كليهما ثم وجدان الاختلاف بينهما ، وهي غير متعرضة لصورة المراجعة ابتداء .
إلا أن يقال : إنه لماّ كان قول الأعلم هو المقدّم ، حكم الإمام عليه السلام بتقدّمه في صورة التعارض ، وإلّا لما حكم بذلك في تلك الصورة .
بل إن السيد - رحمه اللَّه - يقول بعدم جواز المراجعة إلى غير الأعلم لو لم يعلم بموافقة فتواه لقول الأعلم ، لأن ذلك كالخبرين المتعارضين ، حيث يجب الأخذ بالخبر الراجح منهما .
وعلى هذا ، فيجب على المراجع إلى غير الأعلم مراجعة الأعلم من ذي قبل ، فإن لم يجده مخالفاً لفتوى غيره جاز رجوعه إلى غير الأعلم ، ولكن هذا المعنى يتوقف تماميّته على استفادته من الأخبار وإلّا فلا وجه له ، ولعلّه من هنا قال في ( الجواهر ) بمنعه كلّ المنع .
هذا ، والتوسعة في الترافع وعدم وجوبه إلى الأفضل لا يلازم التوسعة في الفتوى ، فهناك يكون رجوع الجاهل إلى العالم لغرض الوصول إلى الأحكام الإلهيّة ، ويكون فتوى الأعلم هناك أقرب إلى الواقع ، أما هنا فإن اشتراط ذلك يؤدي إلى التضييق على المكلّفين ، فالتوسعة هنا نظير التوسعة في مورد الشك أو الظن بنجاسة شيء حيث تجري أصالة الطهارة توسعة على الأمة ، ولأنه ليس الغرض هنا الوصول إلى الواقع فقط . وعلى هذا الأساس يمكن أن يقال بنفوذ حكم غير الأعلم في حق الأعلم إذا كان طرفاً في النزاع وعدم جواز الردّ عليه ، لأن الغرض فصل الخصومة لا كون القضاء طريقاً إلى الواقع حتى يقال بوجوب الأخذ بالقول الأقرب إليه .
ومما ذكرنا يظهر ما في قولهم : إن قول الأعلم يفيد الظن الأقوى قياساً على
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 75
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٧٥