وفيه : إن هذا أوّل الكلام ، فربما يكون الظن الحاصل من حكم المفضول أقوى .
سلّمنا ، ولكن ما الدليل الشرعي على تقدم ما يفيد الظن الأقوى ؟ « 1 » .
وقد رتّب في ( المسالك ) القولين على أن المقلد هل يجب عليه تقليد أعلم المجتهدين أم يتخير في تقليد من شاء منهم ؟
وفيه : أن الظاهر كون الملازمة من طرف واحد كما سيتضح ذلك قريباً ، وكأن صاحب ( الجواهر ) قدّس سرّه وافقه على هذه الملازمة - وإن لم يصرّح بها - لاستدلاله بنفس هذه الأدلّة للقول بجواز العدول عن الأفضل ، وإن أجاب عنها بعد ذلك بمثل ما تقدم منّا في الجواب .
لكن ظاهر المحقق عدم القول بتلك الملازمة فإنه قال : « الوجه الجواز ، لأن خلله ينجبر بنظر الإمام » وهذا يرتبط بحال حضور الإمام عليه السلام ونصبه للمفضول ، ولا يفيد بالنسبة إلى حال الغيبة ، فيكون فرض المسألة خالياً عن الثمرة ، ضرورة أنه عليه الصلاة والسلام أعلم بما يفعل حينئذ ، ولا يحقّ لنا أن نتكلّم عن جواز ذلك له وعدمه « 2 » .
هامش
( 1 ) واستدل للمنع أيضاً بالإجماع المحكي عن بعضهم ، قال في مفتاح الكرامة بشرح قول العلامة : « ولو كان أحدهم أفضل تعين الترافع إليه حال الغيبة وإن كان المفضول أزهد » دليل هذا الحكم الإجماع الذي حكاه المرتضى في ظاهر الذريعة والمحقق الثاني في حواشي كتاب الجهاد من الشرائع .
والجواب عنه : إنه موهون بتحقق الخلاف في المسألة ، وإن تم فهو إجماع مستند وليس بحجة لعدم كاشفيّته عن رأي المعصوم عليه السلام .
( 2 ) أي لا ثمرة في أن نبحث عن جواز نصب الإمام القاضي المفضول وعدم جوازه مع وجود الأفضل ، لكن مراد المحقق أنه يجوز العدول إليه والتحاكم لديه لو فعل الإمام عليه السلام ذلك ، لأن خطأ هذا القاضي ينجبر بنظر الإمام الذي نصبه ، وهذا المعنى هو ظاهر القواعد أيضاً حيث قال : ولو كان أحدهم أفضل تعين الترافع إليه حال الغيبة وان كان المفضول أزهد إذا تساويا في الشرائط . أما حال ظهور الإمام عليه السلام فالأقرب جواز العدول إلى المفضول لأن خطأه ينجبر بنظر الإمام .