وفي ( المستند ) اختار الجواز ، للأصل والإطلاقات « 1 » .
أقول : لم يتضح لنا مراده من « الأصل » ، لأن مورد الشك إن كان جواز التصدّي للمفضول وعدم جوازه ، فلا ريب في أن الأصل هو البراءة ، وإن كان نفوذ حكم المفضول وعدم نفوذه ، فلا ريب في أن مقتضى الأصل عدم النفوذ .
وأما التمسك بإطلاقات الروايات ، فلا بأس به ، لأن الروايات الواردة في الباب مطلقة ، ففي إحداها : « . . . يعلم شيئاً . . . » . وفي أخرى : « . . . عرف أحكامنا ونظر في حلالنا وحرامنا . . » .
لا يقال : إن هذه الأخبار في مقام الردع عن الترافع إلى قضاة الجور والأمر بالترافع إلى قضاة الحق والعدل ، فلا إطلاق فيها .
لأنا نقول : إن الراوي يسأل الإمام عليه السلام قائلًا : « فكيف يصنعان » ؟
فلو أراد الإمام خصوص الأعلم لبيّن ذلك ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لا سيما مع التفات الراوي إلى الجهات المختلفة ، وأنه لو اختلفا فكيف يصنع ؟ ثم إن الراوي لم يسأل الإمام عليه السلام عن اشتراط الأعلمية وعدمه ، وهذا يشهد بفهمه الإطلاق من كلام الإمام عليه السلام .
اللهم إلا أن يدّعى تقييدها بما ورد في ذيل المقبولة ، وهو قوله عليه السلام « . . . أفقههما . . . » . لكن يجاب عن ذلك : بأنه ناظر إلى خصوص حال التعارض كما تقدّم ، أي : إنها مقيدة في موردها لا بنحو الإطلاق ، بمعنى أنه يقدم حكم الأفضل
هامش
( 1 ) مستند الشيعة في أحكام الشريعة 17 : 46 .