الحكم ، ولكن جواز رجوع المترافعين إلى المفضول مع وجود الأفضل أوّل الكلام .
وعن الثاني : بأنه إن كانت معرفة أصل الأهليّة ممكنة له ، فإن معرفة الأعلمّية ممكنة أيضاً .
وعن الثالث : بأن الأصحاب الذين أعرضوا عن أمير المؤمنين عليه السلام - وهو الأفضل من جميع الجهات ، وصاحب الولاية العظمى بنص من اللَّه عز وجل ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ليس عملهم حجة عندنا .
ووجه المنع : إنه مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » .
وفيه : إن هذا في ظرف المعارضة ، وأما في غيره فلا دليل على تقدّم قول الأعلم . بل يفهم من المقبولة نفسها أن لكليهما صلاحية الحكم وأهليّته ، وإنما حكم الإمام عليه السلام بتقدّم قول الأعلم لدى الاختلاف بينهما . ويشهد بهذا قوله عليه السلام في معتبرة أبي خديجة : « أنظروا إلى رجل منكم يعلم . . . » وإلا لقال من أوّل الأمر : . . . إلى رجل أعلم . . .
وأن الظن الحاصل من حكم الأفضل أقوى من الظن الحاصل من حكم المفضول ، فيجب اتبّاعه بحكم العقل دونه .
هامش
( 1 ) إذ جاء فيها : « قال : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » قال في المسالك ( 13 : 344 ) : إنها نص في المطلوب . لكنه خدش فيها سنداً بقوله : لكن قد عرفت ما في طريقها . فإن تم الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العمدة وإلّا فلا .
أقول : لكن القرينة الداخلية المشتملة عليها هي المانعة عن الاستدلال بها للمدعى ، كما ذكر سيّدنا الأستاذ دام بقاه .