المسألة الثالثة : ( هل يجوز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل ؟ )
قال المحقق قدّس سرّه : « إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما ، فإن قلّد الأفضل جاز » « 1 » .
أقول : لا خلاف ولا إشكال في ذلك ، وفي ( الجواهر ) « 2 » : وإن كان المفضول أورع ، لأن الملاك - وهو العدالة المانعة من الاقتحام في المحرّمات وترك الواجبات - موجود في كليهما ، والشرائط المعتبرة متوفّرة فيهما ، والأعلم مقدّم على غيره .
قال المحقق قدّس سرّه : « وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردّد ، والوجه الجواز ، لأن خلله ينجبر بنظر الإمام » .
أقول : وجه الجواز : اشتراك المفضول والأفضل معاً في الأهليّة ، ولزوم العسر والحرج على العامي في معرفة الأفضل ، وأن الصحابة كانوا يتصدّون لذلك من غير توقف ولا إنكار ، مع أنهم كانوا متفاوتين في الفضيلة ، فكأنهم قد أجمعوا على جواز ذلك .
وأجيب عن الأوّل : بأن الأهلية لكلٍ منهما تجوّز التصدي وتوجب نفوذ
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 69 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 42 .