تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال المحقق : « ولو لم يعلم به الإمام وجب أن يعرّف نفسه . . . » « 1 » . أقول : علم الإمام عليه السلام بالأمور يكون في ظرف إرادته وإشاءته لأن يعلم به « 2 » ، فعلم الإمام كبصر البصير ، ودليل الوجوب في حال عدم وجود غيره أن القضاء من باب الأمر بالمعروف ، فيكون - بناء عليه - واجباً من باب المقدمة . . . وهذه العبارة كالتمهيد لقوله :

هل له أن يبذل مالًا ليلي القضاء ؟

« وهل يجوز أن يبذل مالًا ليلي القضاء ؟ قيل : لا ، لأنه كالرشوة » « 3 » . أقول : أما في الحضور فلا مورد لهذا الفرع كما هو واضح ، وأما في زمن الغيبة حيث الأمر بيد السلطان ، ولا قاضي يقضي بالحق ، فإن راجعه فاشترط عليه بذل مال ، فهل له أن يبذله لتصدي ذلك لغرض الحكم بالحق وإجراء الأحكام الإلهيّة وأداء الواجب عليه ؟ لا يبعد الجواز بل الوجوب مقدّمة للواجب ، نظير الضرائب التي تعينها الحكومات لأداء بعض الفرائض كالحج ، حيث يجب دفعها مع الإمكان لأجل التمكن من أداء الواجب . هذا مع انحصار القاضي به ، وإلا فلا وجوب . ويشترط - على أي حال - أن يثق من نفسه القيام بالحق والالتزام بالأحكام ، وليس هذا رشوة ولا كالرشوة . نعم ، يحرم هذا المال على آخذه .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 69 . ( 2 ) تدل على ذلك النصوص الواردة عنهم عليهم السلام والمخرجة في أصول الكافي في الباب الذي عقده‌الشيخ الكليني قدّس سرّه بنفس هذا العنوان . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 69 .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 69 | السيد الگلپايگاني / السيد علي الحسيني الميلاني