فروض الكفايات ، إذا لم يحصل منها إلّا فرد واحد « 1 » . . .
أقول : إن كان مراد المحقق قدّس سرّه تولّي القضاء والتصدّي لهذا المنصب ، فإنه يختص بزمان حضور الإمام ، لأنه الزمن الذي لا حكم وجوبي عليه - إلّافي حال تعيين الإمام ونصبه - فيستحب له الحضور عند الإمام لأخذه منه ، ولا مورد للاستحباب غيره ، فإن نصبه كان واجباً عينياً وإن نصب جماعة كان كفائياً ، ولا يجتمع الاستحباب مع الوجوب الكفائي .
وإن كان المراد أن يجعل نفسه في معرض ترافع الناس إليه - وإن كان هناك قاض - فإن كان التصدي واجباً عليه ، كان تعريض نفسه لذلك واجباً كذلك من باب المقدمة ، وإن كان واجباً عليه وعلى غيره كفاية ، كان ذلك واجباً عليه من باب المقدمة كذلك ، إذ لا يكون ذو المقدمة واجباً والمقدمة مستحبة .
وإن كان المراد من التولّي نفس القضاء وفصل الخصومة ، فإن كان في زمن الحضور وقد نصب لذلك وأمر به ، كان واجباً عينياً عليه ، ومع الإذن العام يكون واجباً كفائياً ، فلا يتصور الاستحباب .
وإن كان القضاء وجوبه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كان واجباً عليه من باب مقدّمة الواجب .
فالحاصل : إن من كان حكمه في زمن الغيبة نافذاً ، كان وجوب القضاء عليه كفائيّاً ، سواء وجد غيره أيضاً لوضوح الأمر حينئذ ، أو لم يوجد غيره ، لأن الواجب الكفائي لا ينقلب معه إلى العيني ، بل يتعيّن عليه القضاء بحكم العقل ، وهذا هو مراد من عبّر بالواجب العيني حينئذ .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 336 - 337 .