تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وفي ( كشف اللثام ) : ويستحب التولية على الأعيان إلّا من وجبت عليه عيناً ، لأنه أمر مرغوب عقلًا وشرعاً « 1 » . وفي ( الرياض ) : استحبابه - أي قبوله - عيني ، فلا ينافي ما قدمناه من أنه واجب كفائي « 2 » . أقول : المنافاة أو عدمها يتوقّف على بيان الواجب الكفائي ، وهو : ما وجب الإتيان بالواجب على الكلّ ويسقط بإتيان البعض ، بخلاف العيني ، وسقوط الوجوب يكون إما بالإطاعة وإما بالعصيان وإما بارتفاع الموضوع ، ومحلّ الكلام من قبيل الثالث ، نظير ما إذا صلّى أحد المكلّفين على الميت ، فإنه لا يبقى موضوع
هامش
( 1 ) كشف اللثام في شرح قواعد الأحكام 10 : 10 . ( 2 ) رياض المسائل ( 15 : 26 ) وفي القواعد ( 3 : 420 ) : ويستحب التولية لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها على الأعيان وتجب على الكفاية . وفي الكفاية ( 2 : 665 ) : تولّي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه القيام بالشرائط المعتبرة فيه ، وهو من الواجبات الكفائية ، وقد يتعين وجوبه عند الأمر من الإمام عليه السلام أو الانحصار فيه . وفي مفتاح الكرامة بشرح عبارة القواعد المتقدمة ( 10 : 5 ) « ويستحب التولية لمن يثق من نفسه » أي بأن لا يخرج عن الشرع . وقد أجمعت الأمة كما في المبسوط - ما عدا أبا قلابة لأنه كان يحتمل أنه غير فقيه - على أنه طاعة وأمر مرغوب عقلًا ونقلًا ، والاستحباب العيني لا ينافي الوجوب الكفائي . فالدليل على الاستحباب - بعد العمومات وبعض الأخبار - هو الإجماع المذكور ، وفي الرياض : لا خلاف في شيء من ذلك عندنا خلافاً لبعض العامّة . وأما دليل الوجوب على الكفاية ، ففي مفتاح الكرامة : يدلّ عليه - بعد مرسل ابن أبي عمير والخبر النبوي - عموم ما أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإجماع كما في المجمع ، والاعتبار من تحصيل النظام ودفع المفاسد . وفي الرياض : هو من فروض الكفاية بلا خلاف فيه بينهم أجده . ثم إنهم تصدّوا لرفع التنافي الظاهر بين الحكمين ، فذكروا وجوهاً لأجل تعدد موضوع الاستحباب والوجوب ، والسيد الأستاذ مدّ ظله لم يرتض بشيء منها .