الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم » « 1 » .
أقول : والتحقيق أنه لولا أدلّة النهي المطلقة ، لحكمنا بجواز الترافع إلى قضاة الجور مع العلم بالحق أو الشك ، سواء تمكن من الترافع إلى العادل أو لا ، بمقتضى الآية الكريمة والرواية الواردة في ذيلها ، لكن الآية مطلقة وتلك الأدلّة واردة في خصوص قضاة الجور ، وأنه لا يجوز الترافع إليهم حتى مع العلم بالحق أو الشك فيه ، فمقتضى الجمع جواز الرجوع إلى الحاكم الجائر في صورة العلم أو الشك بكونه محقاً ، مع عدم التمكن من الترافع إلى القاضي العادل ، وأما في صورة العلم بالخلاف فلا يجوز مطلقاً ، كما لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور في صورة التمكن من العادل حتى مع العلم بكونه محّقاً .
واستدلّ المحقق الآشتياني للجواز - في صورة توقّف أخذ الحق على التحاكم إلى قضاة الجور - بقاعدة نفي الضرر والضرار في الشريعة « 2 » .
وفيه : إن قاعدة نفي الضرر لا ترفع الضرر ، أي : إن الحكم بحرمة الترافع إليهم في صورة التوقف ضرري ، ولكن لا دلالة للقاعدة على كون عدم نفوذ حكمه حينئذ ضررياً كذلك ، فلا تقتضي القاعدة هذه إلا رفع الحرمة التكليفية ، وأيضاً :
إن كان معنى « السحت » في قوله عليه السلام : « وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً » « 3 » بمعنى الإثم رفعته قاعدة نفي الضرر ، وأما إن كان بمعنى حرمة الأكل ، فإنه حكم ضرري مجعول ، ومن المعلوم أن القاعدة لا ترفع الحكم الضرري المجعول .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 15 / 9 . أبواب صفات القاضي ، الباب 1 .
( 2 ) كتاب القضاء : 21 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 13 / 4 . أبواب صفات القاضي ، الباب 1 .