تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
حينئذ . وفي ( المسالك ) : « يستثنى منه ما لو توقّف حصول حقّه عليه ، فيجوز كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحق بغير القاضي ، والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختياراً مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحق ، وقد صرّح به في خبر أبي بصير « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال اللَّه عز وجل : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ » « 2 » الآية » « 3 » . أي : فإنها ظاهرة بل صريحة في اختصاص النهي عن الترافع إليهم ، بصورة التمكن من الترافع إلى القاضي العدل ، وقد وافقه في ( الجواهر ) على ذلك وأضاف : بأن الإثم حينئذ على الممتنع . وقد استدلّ لجواز الترافع إلى الجائر - حتى مع التمكن من العادل إن كان عالماً بكونه محّقاً - بخبر ابن فضال قال : « قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام - وقرأته بخطّه - سأله : ما تفسير قوله تعالى : « وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ » « 4 » فكتب بخطّه : الحكّام : القضاة . ثم كتب تحته : هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي ، فهو غير معذور في أخذه ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 11 / 2 . أبواب صفات القاضي ، الباب 1 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 60 . ( 3 ) مسالك الأفهام 13 : 335 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 188 .