على أن المأخوذ بحكمهم سحت وإن كان حقاً ثابتاً ، إلّاأن تحمل تلك على صورة التمكن من إنقاذ الحق من طريق آخر ، وتحمل هذه على صورة الانحصار والضرورة ، أو تحمل هذه على صورة العلم بكونه محقاً ، وتلك على صورة الجهل أو الشك بكونه حقاً له ، كما تقدم .
ويحتمل أن يكون المراد : إنهم يقولون - مثلًا - بصحة الطلاق ثلاثاً في المجلس الواحد ، ونحن نقول ببطلانه ، فهل يجوز لنا أن نحكم عليهم طبق أحكامهم وفتاواهم ونعاملهم بحسبها ؟ فتكون نظير « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم . . » « 1 » وتخرج بذلك عن مبحث القضاء .
وعن علي بن الحسين عليهما السلام : « إذا كنتم في أئمة الجور فامضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم » « 2 » .
ومورد هذه الرواية خصوص حال التقية ، والعبادات في تلك الحال صحيحة نصاً وفتوىً ، وأمّا المعاملات ، فلو عامل طبق أحكامهم تقية فهل تصح حالكونها باطلة عندنا ؟
قال في ( الجواهر ) : لم يحضرني الآن كلام للأصحاب بالخصوص « 3 » .
أقول : وكيف كان ، فهي واردة في حال التقية ، ولا مناسبة لها بمورد انحصار طريق الاستنقاذ بذلك ، إلا إذا كان الانحصار من جهة التقية ، فهي دالّة على الجواز
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 322 / 1156 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 14 / 7 . أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، وهو للصدوق قدّس سرّه بإسناده عن عطاء بن السائب عن علي بن الحسين عليه السلام . وفي تنقيح المقال 2 : 253 : قد وقع الرجل في طريق الصدوق في باب من يجوز التحاكم إليه ، وهو غير مذكور في الكتب الرجالية لأصحابنا .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 36 .