عن المرافعة إلّاإليهم جاز « 1 » .
وقال السيد قدّس سرّه في ( العروة ) : لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختياراً ، ولا يحلّ ما أخذه بحكمهم إذا لم يعلم بكونه محقاً إلا من طرف حكمهم ، وأمّا إذا علم بكونه محقاً واقعاً فيحتمل حليتّه « 2 » .
أقول : لكن الرواية « 3 » تدل على عدم جواز الأخذ بحكمهم وإن كان حقاً ، إلّا أن تحمل الرواية على صورة شكّه بكونه محقاً ، وأن أخذه بحكمهم حال كونه شاكاً غير جائز ، فإن تم هذا الحمل لم تشمل الرواية صورة العلم ولم يبعد كلام السيد قدّس سرّه .
وعن ( الكفاية ) « 4 » : إن حكم الجائر بينهما فعل محرم والترافع إليه يقتضي ذلك ، فيكون إعانة على الإثم وهي منهي عنها .
وأجاب في ( الجواهر ) بمنع كونه إعانة أوّلًا ، ومنع حرمتها ثانياً . . .
أقول : أما الحكم ، فإنه يصدر من القاضي اختياراً ، وليس الترافع إليه إعانة عليه ، لأنه ليس له أثر في تحققه - فليس من قبيل إعطاء السوط لأجل الضرب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 35 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 9 .
( 3 ) يعني رواية عمر بن حنظلة قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعةفي دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له ، فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه أن يكفر به ، قال اللَّه تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ » الحديث . وسائل الشيعة 27 : 13 / 4 . أبواب صفات القاضي ، الباب 1 . وقد تقدّم الكلام فيما يتعلّق بالسند .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 664 .