البطن الأوّل ، يوجب أخذ الثاني بالأولويّة ، ففيه : إن ذلك ممنوع ، إلا إذا ثبتت الوقفية بالبينة . وإن أراد أن ثبوت الوقفية يستلزم الدوام ، لأن الدوام له دخل في مفهوم الوقف ، ففيه : إن الذي ثبت بالشاهد ويمين البطن الأوّل جواز انتفاعهم من منافع الدار لا وقفيّتها ، لأن الوقف لا يثبت بالشاهد واليمين ، فيكون نظير جواز الصلاة في الثوب المحكوم بالطهارة استصحاباً ، فإنه لا يثبت له الطهارة بل ثبت جواز الصلاة فيه .
والثالث قوله : « ولأن البطن الثاني وإن كانوا يأخذون عن الواقف ، فهم خلفاء عن المستحقين أوّلًا ، فلا يحتاجون إلى اليمين . . . » « 1 » .
وفيه : إن هذا ليس بدليل يعتمد عليه .
فتلخص : إن أصل الوقفية لا يثبت بالشاهد ويمين البطن الأوّل ، فإن وصلت النوبة إلى البطن الثاني وجب عليهم إعادة الشهادة واليمين ، ولا ملازمة عقلًا أو شرعاً بين قول البطن الأوّل وقول البطن الثاني .
ثم قال في ( المسالك ) : « وإن قلنا بالثاني ، لم يأخذ إلا باليمين كالبطن الأوّل ، وعليه ، فلو كان الاستحقاق بعد الورثة كالأولاد مثلًا للفقراء ، وكانوا محصورين كفقراء قريته ومحلّته ، فالحكم كالأوّل ، وإن لم يكونوا محصورين بطل الوقف ، لعدم إمكان إثباته باليمين ، وعادت الدار إرثاً » « 2 » .
وفيه : إنه لا وجه للحكم ببطلان الوقف ، نعم ، لا يثبت الوقف وهو أمر آخر ، اللهم إلّا أن يقال بترتّب أثر البطلان عليه ، وحيث تعود الدار إرثاً ، فهل
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 523 .
( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 523 .